تفسير الميزان ج۲
324الاختلاف مما لا تنفع فيه البينات من الرسل بل هو مما يؤدي إليه الاجتماع الإنساني الذي لا يخلو عن البغي و الظلم، فالآية في مساق قوله تعالى: {و ما كان النّاسُ إِلاّ أُمّةً واحِدةً فاخْتلفُوا و لوْ لا كلِمةٌ سبقتْ مِنْ ربِّك لقُضِي بيْنهُمْ فِيما فِيهِ يخْتلِفُون}۱ و قوله تعالى: {كان النّاسُ أُمّةً واحِدةً} إلى أن قال: {و ما اِخْتلف فِيهِ إِلاّ الّذِين أُوتُوهُ مِنْ بعْدِ ما جاءتْهُمُ الْبيِّناتُ بغْياً بيْنهُمْ فهدى اللّهُ الّذِين آمنُوا لِما اِخْتلفُوا فِيهِ مِن الْحقِّ بِإِذْنِهِ}٢، و قوله تعالى: {و لا يزالُون مُخْتلِفِين إِلاّ منْ رحِم ربُّك}٣، كل ذلك يدل على أن الاختلاف في الكتاب و هو الاختلاف في الدين بين أتباع الأنبياء بعدهم مما لا مناص عنه، و قد قال تعالى في خصوص هذه الأمة: {أمْ حسِبْتُمْ أنْ تدْخُلُوا الْجنّة و لمّا يأْتِكُمْ مثلُ الّذِين خلوْا مِنْ قبْلِكُمْ}٤، و قال تعالى حكاية عن رسوله ليوم القيامة: {و قال الرّسُولُ يا ربِّ إِنّ قوْمِي اِتّخذُوا هذا الْقُرْآن مهْجُوراً}٥، و في مطاوى الآيات تصريحات و تلويحات بذلك.
و أما إن ذيل هذا الاختلاف منسحب إلى زمان الصحابة بعد الرحلة فالمعتمد من التاريخ و المستفيض أو المتواتر من الأخبار يدل على أن الصحابة أنفسهم كان يعامل بعضهم مع بعض في الفتن و الاختلافات الواقعة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) هذه المعاملة، من غير أن يستثنوا أنفسهم من ذلك استنادا إلى عصمة أو بشارة أو اجتهاد أو استثناء من الله و رسوله، و الزائد على هذا المقدار من البحث لا يناسب وضع هذا الكتاب.
و في أمالي المفيد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لم يزل الله جل اسمه عالما بذاته - و لا معلوم، و لم يزل قادرا بذاته و لا مقدور، قلت: جعلت فداك فلم يزل متكلما؟ قال: الكلام محدث، كان الله عز و جل و ليس بمتكلم ثم أحدث الكلام.
و في الإحتجاج عن صفوان بن يحيى، قال: سأل أبو قرة المحدث عن الرضا (عليه السلام) فقال: أخبرني جعلت فداك عن كلام الله لموسى فقال: الله أعلم بأي لسان كلمه بالسريانية أم بالعبرانية فأخذ أبو قرة بلسانه فقال: إنما أسألك عن هذا اللسان فقال أبو الحسن (عليه السلام): سبحان الله عما تقول و معاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلم بمثل ما هم متكلمون و لكنه سبحانه ليس كمثله شيء و لا كمثله قائل فاعل، قال: كيف؟ قال:
- سورة يونس، الآية ١٩
- سورة البقرة، الآية ٢١٣
- سورة هود، الآية ١١٩
- سورة البقرة، الآية ٢١٤
- سورة الفرقان، الآية ٣٠

