تفسير الميزان ج۲
323السبب كسائر الأسباب و العلل على سنة الأسباب التي أرادها الله في عالم الصنع و الإيجاد، و الله يفعل ما يريد.
قوله تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا أنْفِقُوا} إلخ، معناه واضح و في ذيل الآية دلالة على أن الاستنكاف عن الإنفاق كفر و ظلم.
(بحث روائي)
في الكافي عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: {تِلْك الرُّسُلُ فضّلْنا} إلخ، في هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن و منهم من كفر.
و في تفسير العياشي عن أصبغ بن نباتة، قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمل فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم و كبرنا، و هلل القوم و هللنا، و صلى القوم و صلينا، فعلى ما نقاتلهم؟ فقال (عليه السلام): على هذه الآية {تِلْك الرُّسُلُ فضّلْنا بعْضهُمْ على بعْضٍ مِنْهُمْ منْ كلّم اللّهُ و رفع بعْضهُمْ درجاتٍ و آتيْنا عِيسى اِبْن مرْيم الْبيِّناتِ و أيّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِو لوْ شاء اللّهُ ما اِقْتتل الّذِين مِنْ بعْدِهِمْ} فنحن الذين من بعدهم {و لكِنِ اِخْتلفُوا فمِنْهُمْ منْ آمن و مِنْهُمْ منْ كفر و لوْ شاء اللّهُ ما اِقْتتلُوا و لكِنّ اللّه يفْعلُ ما يُرِيدُ} فنحن الذين آمناو هم الذين كفروا فقال الرجل: كفر القوم و رب الكعبة ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.
أقول: و روى هذه القصة المفيد و الشيخ في أماليهما، و القمي في تفسيره، و الرواية تدل على أنه (عليه السلام) أخذ الكفر في الآية بالمعنى الأعم من الكفر الخاص المصطلح الذي له أحكام خاصة في الدين، فإن النقل المستفيض و كذا التاريخ يشهدان أنه (عليه السلام) ما كان يعامل مع مخالفيه من أصحاب الجمل و أصحاب صفين و الخوارج معاملة الكفار من غير أهل الكتاب و لا معاملة أهل الكتاب و لا معاملة أهل الردة من الدين، فليس إلا أنه عدهم كافرين على الباطن دون الظاهر، و قد كان (عليه السلام) يقول: أقاتلهم على التأويل دون التنزيل.
و ظاهر الآية يساعد هذا المعنى، فإنه يدل على أن البينات التي جاءت بها الرسل لم تنفع في رفع الاقتتال من الذين من بعدهم لمكان الاختلاف المستند إليهم أنفسهم فوقوع

