انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

319
  • و قال تعالى: {فقال أحطْتُ بِما لمْ تُحِطْ بِهِ و جِئْتُك مِنْ سبإٍ بِنبإٍ يقِينٍ}۱ و كذا ما يذكر فيه من قول الله تعالى و وحيه إليهم كقوله تعالى: {و أوْحى‌ ربُّك إِلى النّحْلِ أنِ اِتّخِذِي مِن الْجِبالِ بُيُوتاً و مِن الشّجرِ و مِمّا يعْرِشُون}٢

  • و هناك ألفاظ أخر ربما استعمل في معنى القول و الكلام أو ما يقرب من معناهما كالوحي، قال تعالى: {إِنّا أوْحيْنا إِليْك كما أوْحيْنا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ}٣، و الإلهام، قال تعالى: {و نفْسٍ و ما سوّاها فألْهمها فُجُورها و تقْواها}٤، و النبأ، قال تعالى: {قال نبّأنِي الْعلِيمُ الْخبِيرُ}٥، و القص، قال تعالى: {يقُصُّ الْحقّ}٦، و القول في جميع هذه الألفاظ من حيث حقيقة المعنى هو الذي قلناه في أول الكلام من لزوم تحقق أمر حقيقي معه يترتب عليه أثر القول و خاصته سواء علمنا بحقيقة هذا الأمر الحقيقي المتحقق بالضرورة أو لم نعلم بحقيقته تفصيلا، و في الوحي خاصة كلام سيأتي التعرض له في سورة الشورى إن شاء الله. 

  • و أما اختصاص بعض الموارد ببعض هذه الألفاظ مع كون المعنى المشترك المذكور موجودا في الجميع كتسمية بعضها كلاما و بعضها قولا و بعضها وحيا مثلا لا غير فهو يدور مدار ظهور انطباق العناية اللفظية على المورد، فالقول يسمى كلاما نظرا إلى السبب الذي يفيد وقوع المعنى في الذهن و لذلك سمي هذا الفعل الإلهي في مورد بيان تفضيل الأنبياء و تشريفهم كلاما لأن العناية هناك إنما هو بالمخاطبة و التكليم، و يسمى قولا بالنظر إلى المعنى المقصود إلقاؤه و تفهيمه و لذلك سمي هذا الأمر الإلهي في مورد القضاء و القدر و الحكم و التشريع و نحو ذلك قولا كقوله تعالى: {قال فالْحقُّ و الْحقّ أقُولُ لأمْلأنّ}۷، و يسمى وحيا بعناية كونه خفيا عن غير الأنبياء و لذلك عبر في موردهم (عليه السلام) بالوحي كقوله: {إِنّا أوْحيْنا إِليْك كما أوْحيْنا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ}۸.

  • الجهة الثانية: و هي البحث من جهة كيفية الاستعمال فقد عرفت أن مفردات اللغة إنما انتقل الإنسان إلى معانيها و وضع الألفاظ بحذائها و استعملها فيها في المحسوسات من الأمور الجسمانية ابتداء ثم انتقل تدريجا إلى المعنويات، و هذا و إن أوجب كون استعمال اللفظ الموضوع للمعنى المحسوس في المعنى المعقول استعمالا مجازيا ابتداء لكنه سيعود حقيقة بعد استقرار الاستعمال و حصول التبادر، و كذلك ترقي الاجتماع و تقدم 

    1. سورة النمل، الآية ٢٢
    2. سورة النحل، الآية ٦٨
    3. سورة النساء، الآية ١٦٣
    4. سورة الشمس، الآية ٨
    5. سورة التحريم، الآية ٣
    6. سورة الأنعام، الآية ٥٧
    7. سورة ص، الآية ٨٥
    8. سورة النساء، الآية ١٦٣