انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

312
  • و قد اختلف المفسرون في المراد من الجملتين من هو؟ فقيل المراد بمن كلم الله: موسى (عليه السلام) لقوله تعالى: {و كلّم اللّهُ مُوسى‌ تكْلِيماً}۱ و غيره من الآيات، و قيل المراد به رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) لما كلمه الله تعالى ليلة المعراج حيث قربه إليه تقريبا سقطت به الوسائط جملة فكلمه بالوحي من غير واسطة، قال تعالى: {ثُمّ دنا فتدلّى فكان قاب قوْسيْنِ أوْ أدْنى‌ فأوْحى‌ إِلى‌ عبْدِهِ ما أوْحى‌}٢، و قيل المراد به الوحي مطلقا لأن الوحي تكليم خفي، و قد سماه الله تعالى تكليما حيث قال: {و ما كان لِبشرٍ أنْ يُكلِّمهُ اللّهُ إِلاّ وحْياً أوْ مِنْ وراءِ حِجابٍ}٣، و هذا الوجه لا يلائم من التبعيضية التي في قوله تعالى: {مِنْهُمْ منْ كلّم اللّهُ}

  • و الأوفق بالمقام كون المراد به‌ موسى (عليه السلام) لأن تكليمه هو المعهود من كلامه تعالى النازل قبل هذه السورة المدنية، قال تعالى: {و لمّا جاء مُوسى‌ لِمِيقاتِنا و كلّمهُ ربُّهُ} إلى أن قال: {قال يا مُوسى‌: إِنِّي اِصْطفيْتُك على النّاسِ بِرِسالاتِي و بِكلامِي}٤ و هي آية مكية فقد كان كون موسى مكلما معهودا عند نزول هذه الآية. 

  • و كذا في قوله: {و رفع بعْضهُمْ درجاتٍ}، قيل المراد به محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) لأن الله رفع درجته في تفضيله على جميع الرسل ببعثته إلى كافة الخلق كما قال تعالى: {و ما أرْسلْناك إِلاّ كافّةً لِلنّاسِ}٥، و بجعله رحمة للعالمين كما قال تعالى: {و ما أرْسلْناك إِلاّ رحْمةً لِلْعالمِين}٦ و بجعله خاتما للنبوة كما قال تعالى: {و لكِنْ رسُول اللّهِ و خاتم النّبِيِّين}۷، و بإيتائه قرآنا مهيمنا على جميع الكتب و تبيانا لكل شي‌ء و محفوظا من تحريف المبطلين، و معجزا باقيا ببقاء الدنيا كما قال تعالى: {و أنْزلْنا إِليْك الْكِتاب بِالْحقِّ مُصدِّقاً لِما بيْن يديْهِ مِن الْكِتابِ و مُهيْمِناً عليْهِ}۸، و قال تعالى: {و نزّلْنا عليْك الْكِتاب تِبْياناً لِكُلِّ شيْ‌ءٍ}٩، و قال تعالى: {إِنّا نحْنُ نزّلْنا الذِّكْر و إِنّا لهُ لحافِظُون}۱۰ و قال تعالى: {قُلْ لئِنِ اِجْتمعتِ الْإِنْسُ و الْجِنُّ على‌ أنْ يأْتُوا بِمِثْلِ هذا الْقُرْآنِ لا يأْتُون بِمِثْلِهِ و لوْ كان بعْضُهُمْ لِبعْضٍ ظهِيراً}۱۱، و باختصاصه بدين قيم يقوم على جميع مصالح الدنيا و الآخرة، قال تعالى: {فأقِمْ وجْهك لِلدِّينِ الْقيِّمِ}۱٢، و قيل المراد به ما رفع الله من درجة غير واحد من الأنبياء كما يدل عليه قوله تعالى في نوح: {سلامٌ على‌ نُوحٍ فِي الْعالمِين}۱٣، و قوله تعالى في إبراهيم (عليه السلام): {و إِذِ اِبْتلى‌ إِبْراهِيم ربُّهُ بِكلِماتٍ 

    1. سورة النساء، الآية ١٦٤
    2. سورة النجم، الآية ١٠
    3. سورة الآية الشورى، الآية ٥١
    4. سورة الأعراف، الآية ١٤٣
    5. سورة السبأ، الآية ٢٨
    6. سورة الأنبياء، الآية ١٠٧
    7. سورة الأحزاب، الآية ٤٠
    8. سورة المائدة، الآية ٤٨
    9. سورة النحل، الآية ٨٩
    10. سورة الحجر، الآية ٦
    11. سورة الإسراء، الآية ٨٨
    12. سورة الروم، الآية ٤٣
    13. سورة الصافات، الآية ٧٩