انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

310
  • قوله تعالى{تِلْك الرُّسُلُ فضّلْنا بعْضهُمْ على‌ بعْضٍ}، إشارة إلى فخامة أمر الرسل و علو مقامهم و لذلك جي‌ء في الإشارة بكلمة تلك الدالة على الإشارة إلى بعيد، و فيه دلالة على التفضيل الإلهي الواقع بين الأنبياء (عليه السلام) ففيهم من هو أفضل و فيهم من هو مفضل عليه، و للجميع فضل فإن الرسالة في نفسها فضيلة و هي مشتركة بين الجميع، ففيما بين الرسل أيضا اختلاف في المقامات و تفاوت في الدرجات كما أن بين الذين بعدهم اختلافا على ما يدل عليه ذيل الآية إلا أن بين الاختلافين فرقا، فإن الاختلاف بين الأنبياء اختلاف في المقامات و تفاضل في الدرجات مع اتحادهم في أصل الفضل و هو الرسالة، و اجتماعهم في مجمع الكمال و هو التوحيد، و هذا بخلاف الاختلاف الموجود بين أمم الأنبياء بعدهم فإنه اختلاف بالإيمان و الكفر، و النفي و الإثبات، و من المعلوم أن لا جامع في هذا النحو من الاختلاف، و لذلك فرق تعالى بينهما من حيث التعبير فسمى ما للأنبياء تفضيلا و نسبه إلى نفسه، و سمى ما عند الناس بالاختلاف و نسبه إلى أنفسهم، فقال في مورد الرسل فضلنا، و في مورد أممهم اختلفوا. 

  • و لما كان ذيل الآية متعرضا لمسألة القتال مرتبطا بها و الآيات المتقدمة على الآية أيضا راجعة إلى القتال بالأمر به و الاقتصاص فيه لم يكن مناص من كون هذه القطعة من الكلام أعني قوله تعالى: {تِلْك الرُّسُلُ فضّلْنا} إلى قوله {بِرُوحِ الْقُدُسِ} مقدمة لتبيين ما في ذيل الآية من قوله: {و لوْ شاء اللّهُ ما اِقْتتل الّذِين مِنْ بعْدِهِمْ} إلى قوله تعالى: {و لكِنّ اللّه يفْعلُ ما يُرِيدُ}

  • و على هذا فصدر الآية لبيان أن مقام الرسالة على اشتراكه بين الرسل (عليه السلام) مقام تنمو فيه الخيرات و البركات، و تنبع فيه الكمال و السعادة و درجات القربى و الزلفى كالتكليم الإلهي و إيتاء البينات و التأييد بروح القدس، و هذا المقام على ما فيه من الخير و الكمال لم يوجب ارتفاع القتال لاستناده إلى اختلاف الناس أنفسهم. 

  • و بعبارة أخرى محصل معنى الآية أن الرسالة على ما هي عليه من الفضيلة مقام تنمو فيه الخيرات كلما انعطفت إلى جانب منه وجدت فضلا جديدا، و كلما ملت إلى نحو من أنحائه ألفيت غضا طريا، و هذا المقام على ما فيه من البهاء و السناء و الإتيان بالآيات البينات لا يتم به رفع الاختلاف بين الناس بالكفر و الإيمان، فإن هذا الاختلاف إنما يستند إلى أنفسهم فهم أنفسهم أوجدوا هذا الاختلاف كما قال تعالى في موضع