انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

305
  • الْغالِبُون}۱، و قوله تعالى: {و اللّهُ غالِبٌ على‌ أمْرِهِ}٢

  • و كذا الآية الثانية التي أوردها أعني قوله تعالى: {أنْزل مِن السّماءِ ماءً فسالتْ أوْدِيةٌ بِقدرِها} إلخ، مسوقة لبيان بقاء الحق و زهوق الباطل سواء كان على نحو التنازع كما في الحق و الباطل الذين هما معا من سنخ الماديات و البقاء بينهما بنحو التنازع، أو لم يكن على نحو التنازع و المضادة كما في الحق و الباطل الذين هما بين الماديات و المعنويات فإن المعنى، و نعني به الموجود المجرد عن المادة، مقدم على المادة غير مغلوب في حال أصلا، فالتقدم و البقاء للمعنى على الصورة من غير تنازع، و كما في الحق و الباطل الذين هما معا من سنخ المعنويات و المجردات، و قد قال تعالى: {و عنتِ الْوُجُوهُ لِلْحيِّ الْقيُّومِ}٣ و قال تعالى: {لهُ ما فِي السّماواتِ و الْأرْضِ كُلٌّ لهُ قانِتُون}٤ و قال تعالى: {و أنّ إِلى‌ ربِّك الْمُنْتهى‌}٥، فهو تعالى، غالب على كل شي‌ء، و هو الواحد القهار. 

  • و أما الآية التي نحن فيها أعني قوله تعالى: {و لوْ لا دفْعُ اللّهِ النّاس بعْضهُمْ بِبعْضٍ لفسدتِ الْأرْضُ} (الآية)، فقد عرفت أنها في مقام الإشارة إلى حقيقة يتكي عليه الاجتماع الإنساني الذي به عمارة الأرض، و باختلاله يختل العمران و تفسد الأرض، و هي غريزة الاستخدام الذي جبل عليه الإنسان، و تأديتها إلى التصالح في المنافع أعني التمدن و الاجتماع التعاوني، و هذا المعنى و إن كان بعض أعراقه و أصوله التنازع في البقاء و الانتخاب الطبيعي، لكنه مع ذلك هو السبب القريب الذي يقوم عليه عمارة الأرض و مصونيتها عن الفساد، فينبغي أن تحمل الآية التي تريد إعطاء السبب في عدم طروق الفساد على الأرض عليه لا على ما ذكر من القاعدتين. 

  • و بعبارة أخرى واضحة: القاعدتان و هما التنازع في البقاء و الانتخاب الطبيعي توجبان انحلال الكثرة و عودتها إلى الواحدة فإن كلا من المتنازعين يريد بالنزاع إفناء الآخر و ضم ما له من الوجود و مزاياه إلى نفسه، و الطبيعة بالانتخاب تريد أن يكون الواحد الذي هو الباقي منهما أقواهما و أمثلهما فنتيجة جريان القاعدتين فساد الكثرة و بطلانها و تبدلها إلى واحد أمثل، و هذا أمر ينافي الاجتماع و التعاون و الاشتراك في الحياة الذي يطلبه الإنسان بفطرته و يهتدي إليه بغريزته و به عمارة الأرض بهذا النوع، لا إفناء قوم منه قوما، و أكل بعضهم بعضا، و الدفع الذي تعمر به الأرض و يصان 

    1. سورة الصافات، الآية ١٧٣
    2. سورة يوسف، الآية ٢١
    3. سورة طه، الآية ١١١
    4. سورة البقرة، الآية ١١٦
    5. سورة النجم، الآية ٤٢