انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

303
  • تأثير العوامل المضادة فإنما يمكنه أن يقاومها إذا كان قوي الوجود قادرا على الدفاع عن نفسه، و كذلك الحال في أفراد نوع واحد، إنما يصلح للبقاء منها ما قوي وجوده قبال المنافيات و الأضداد التي تتوجه إليه، و هذا هو الانتخاب الطبيعي و بقاء الأمثل، و كذا إذا اجتمعت عدة كثيرة من العوامل ثم اتحدت أكثرها أو تقاربت من حيث العمل فلا بد أن يتأثر منها الموجود الذي توسط بينها الأثر الذي يناسب عملها، و هذا هو تبعية المحيط. 

  • و مما يجب أن يعلم: أن أمثال هذه النواميس أعني: تبعية المحيط و غيرها إنما يؤثر فيما صح أن يؤثر، في عوارض وجود الشي‌ء و لواحقه، و أما نفس الذات بأن يصير نوعا آخر فلا، لكن القوم حيث كانوا لا يقولون بوجود الذات الجوهري بل يبنون البحث على أن كل موجود مجموع من العوارض المجتمعة الطارئة على المادة، و بذلك يمتاز نوع من نوع، و بالحقيقة لا نوع جوهري يباين نوعا جوهريا آخر، بل جميع الأنواع تتحلل إلى المادة الواحدة نوعا المختلفة بحسب التراكيب المتنوعة، و من هنا تراهم يحكمون بتبدل الأنواع و بتبعية المحيط أو تأثير سائر العوامل الطبيعية و لا يبالون بتبدل الذات فيها، و للبحث ذيل ممتد سيمر بك إن شاء الله تفصيل القول فيه. 

  • و نرجع إلى أول الكلام فنقول: ذكر بعض المفسرين: أن قوله تعالى، {و لوْ لا دفْعُ اللّهِ النّاس بعْضهُمْ بِبعْضٍ لفسدتِ الْأرْضُ و لكِنّ اللّه ذُو فضْلٍ على الْعالمِين} (الآية) إشارة إلى قانوني تنازع البقاء و الانتخاب الطبيعي. 

  • قال: و يقرر ذلك قوله تعالى: {أُذِن لِلّذِين يُقاتلُون بِأنّهُمْ ظُلِمُوا و إِنّ اللّه على‌ نصْرِهِمْ لقدِيرٌ الّذِين أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغيْرِ حقٍّ إِلاّ أنْ يقُولُوا ربُّنا اللّهُ و لوْ لا دفْعُ اللّهِ النّاس بعْضهُمْ بِبعْضٍ لهُدِّمتْ صوامِعُ و بِيعٌ و صلواتٌ و مساجِدُ يُذْكرُ فِيها اِسْمُ اللّهِ كثِيراً و لينْصُرنّ اللّهُ منْ ينْصُرُهُ إِنّ اللّه لقوِيٌّ عزِيزٌ الّذِين إِنْ مكّنّاهُمْ فِي الْأرْضِ أقامُوا الصّلاة و آتوُا الزّكاة و أمرُوا بِالْمعْرُوفِ و نهوْا عنِ الْمُنْكرِ و لِلّهِ عاقِبةُ الْأُمُورِ}۱ فهذا إرشاد إلى تنازع البقاء و الدفاع عن الحق، و أنه ينتهي ببقاء الأمثل و حفظ الأفضل. 

  • و مما يدل على هذه القاعدة من القرآن المجيد قوله تعالى: {أنْزل مِن السّماءِ ماءً فسالتْ أوْدِيةٌ بِقدرِها فاحْتمل السّيْلُ زبداً رابِياً و مِمّا يُوقِدُون عليْهِ فِي النّارِ اِبْتِغاء حِلْيةٍ 

    1. سورة الحج، الآية ٤١