تفسير الميزان ج۲
300أقول: و روي هذا المعنى في الدر المنثور، عن سفيان بن عيينة و ابن جرير من طريق سلمة بن كهيل عن علي (عليه السلام) و كذا عن عبد الرزاق و أبي عبيد و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم، و صححه و ابن عساكر و البيهقي في الدلائل، من طريق أبي الأحوص عن علي (عليه السلام) مثله.
و في تفسير القمي، عن أبيه عن علي بن الحسين بن خالد عن الرضا (عليه السلام): السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان.
أقول: و روى هذا المعنى أيضا الصدوق في المعاني، و العياشي في تفسيره عن الرضا (عليه السلام)، و هذه الأخبار الواردة في معنى السكينة و إن كانت آحادا إلا أنها قابلة التوجيه و التقريب إلى معنى الآية، فإن المراد بها على تقدير صحتها: أن السكينة مرتبة من مراتب النفس في الكمال توجب سكون النفس و طمأنينتها إلى أمر الله، و أمثال هذه التعبيرات المشتملة على التمثيل كثيرة في كلام الأئمة، فينطبق حينئذ على روح الإيمان، و قد عرفت في البيان السابق أن السكينة منطبقة على روح الإيمان.
و على هذا المعنى ينبغي أن يحمل- ما في المعاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) في السكينة، قال (عليه السلام): روح الله يتكلم، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلمهم و أخبرهم، الحديث فإنما هو روح الإيمان يهدي المؤمن إلى الحق المختلف فيه.
(بحث علمي و اجتماعي) [بحث في تنازع البقاء، و الانتخاب الطبيعي]
ذكر علماء الطبيعة أن التجارب العلمي ينتج أن هذه الموجودات الطبيعية المجبولة على حفظ وجودها و بقائها، و الفعالة بقواها المقتضية لما يناسبها من الأفعال ينازع بعضها البعض في البقاء، و حيث كانت هذه المنازعة من جهة بسط التأثير في الغير و التأثر المتقابل من الغير و بالعكس كانت الغلبة للأقوى منهما و الأكمل وجودا، و يستنتج من ذلك أن الطبيعة لا تزال تنتخب من بين الأفراد من نوع أو نوعين أكملها و أمثلها فيتوحد للبقاء، و يفنى سائر الأفراد و ينقرض تدريجا، فهناك قاعدتان طبيعيتان: إحداهما: تنازع البقاء، و الثانية: الانتخاب الطبيعي و بقاء الأمثل.

