تفسير الميزان ج۲
295في دفعه و استرداد ما تملكه تغلبا و بغيا، و ينتفع به في إحياء الحق بعد موته جهلا بين الناس و تحميل سعادتهم عليهم، فهو أصل فطري ينتفع به الإنسان أكثر مما يستضر به.
و هذا الذي ذكرناه لعله هو المراد بقوله تعالى{و لوْ لا دفْعُ اللّهِ النّاس بعْضهُمْ بِبعْضٍ لفسدتِ الْأرْضُ}، و يؤيد ذلك تذييله بقوله تعالى: {و لكِنّ اللّه ذُو فضْلٍ على الْعالمِين}.
و قد ذكر بعض المفسرين أن المراد بالدفع في الآية دفع الله الكافرين بالمؤمنين كما أن المورد أيضا كذلك و ربما أيده أيضا قوله تعالى: {و لوْ لا دفْعُ اللّهِ النّاس بعْضهُمْ بِبعْضٍ لهُدِّمتْ صوامِعُ و بِيعٌ و صلواتٌ و مساجِدُ يُذْكرُ فِيها اِسْمُ اللّهِ}۱.
و فيه أنه في نفسه معنى صحيح لكن ظاهر الآية أن المراد بصلاح الأرض مطلق الصلاح الدائم المبقي للاجتماع دون الصلاح الخاص الموجود في أحيان يسيرة كقصة طالوت و قصص أخرى يسيرة معدودة.
و ربما ذكر آخرون: أن المراد بها دفع الله العذاب و الهلاك عن الفاجر بسبب البر، و قد وردت فيه من طرق العامة و الخاصة روايات كما في المجمع و الدر المنثور عن جابر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إن الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده - و ولد ولده و أهل دويرته و دويرات حوله، و لا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم.
و في الكافي و تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام)، قال: إن الله ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا و لو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، و إن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي و لو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، و إن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج و لو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا الحديث، و مثلهما غيرهما.
و فيه: أن عدم انطباق الآيتين على معنى الحديثين مما لا يخفى إلا أن تنطبق عليهما من جهة أن موردهما أيضا من مصاديق دفع الناس.
و ربما ذكر بعضهم: أن المراد دفع الله الظالمين بالظالمين، و هو كما ترى.
قوله تعالى: {تِلْك آياتُ اللّهِ} إلخ، كالخاتمة يختم بها الكلام و القصة غير أن آخر الآية: {و إِنّك لمِن الْمُرْسلِين}، لا يخلو عن ارتباط بالآية التالية.
- سورة الحج، الآية ٤٠

