انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

290
  • و أما غير المؤمن فلا ولي له يتولى أمره، بل خيره و شره يرجعان إليه نفسه فهو واقع في ظلمات هذه الأفكار التي تهجم عليه من كل جانب من طريق الهوى و الخيال و الإحساسات المشئومة، قال تعالى: {و اللّهُ ولِيُّ الْمُؤْمِنِين} ۱ و قال تعالى: {ذلِك بِأنّ اللّه موْلى الّذِين آمنُوا و أنّ الْكافِرِين لا موْلى‌ لهُمْ}٢ و قال تعالى: {اللّهُ ولِيُّ الّذِين آمنُوا يُخْرِجُهُمْ مِن الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ و الّذِين كفرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونهُمْ مِن النُّورِ إِلى الظُّلُماتِ}٣ و قال تعالى: {إِنّا جعلْنا الشّياطِين أوْلِياء لِلّذِين لا يُؤْمِنُون}٤، و قال تعالى: {ذلِكُمُ الشّيْطانُ يُخوِّفُ أوْلِياءهُ}٥ و قال تعالى: {الشّيْطانُ يعِدُكُمُ الْفقْر و يأْمُرُكُمْ بِالْفحْشاءِ و اللّهُ يعِدُكُمْ مغْفِرةً}٦ و قال تعالى: {و منْ يتّخِذِ الشّيْطان ولِيًّا مِنْ دُونِ اللّهِ فقدْ خسِر خُسْراناً مُبِيناً يعِدُهُمْ و يُمنِّيهِمْ و ما يعِدُهُمُ الشّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً} - إلى أن قال - {وعْد اللّهِ حقًّا و منْ أصْدقُ مِن اللّهِ قِيلاً}۷، و قال تعالى: {ألا إِنّ أوْلِياء اللّهِ لا خوْفٌ عليْهِمْ و لا هُمْ يحْزنُون}۸ و الآيات كما ترى تضع كل خوف و حزن و اضطراب و غرور في جانب الكفر، و ما يقابلها من الصفات في جانب الإيمان. 

  • و قد بين الأمر أوضح من ذلك بقوله تعالى: {أ و منْ كان ميْتاً فأحْييْناهُ و جعلْنا لهُ نُوراً يمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كمنْ مثلُهُ فِي الظُّلُماتِ ليْس بِخارِجٍ مِنْها}٩ فدل على أن خبط الكافر في مشيه لكونه واقعا في الظلمات لا يبصر شيئا، لكن المؤمن له نور إلهي يبصر به طريقه، و يدرك به خيره و شره، و ذلك لأن الله أفاض عليه حياة جديدة على حياته التي يشاركه فيها الكافر، و تلك الحياة هي المستتبعة لهذا النور الذي يستنير به، و في معناه قوله تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا اِتّقُوا اللّه و آمِنُوا بِرسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْليْنِ مِنْ رحْمتِهِ و يجْعلْ لكُمْ نُوراً تمْشُون بِهِ و يغْفِرْ لكُمْ}۱۰

  • ثم قال تعالى: {لا تجِدُ قوْماً يُؤْمِنُون بِاللّهِ و الْيوْمِ الْآخِرِ يُوادُّون منْ حادّ اللّه و رسُولهُ و لوْ كانُوا آباءهُمْ أوْ أبْناءهُمْ أوْ إِخْوانهُمْ أوْ عشِيرتهُمْ. أُولئِك كتب فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمان و أيّدهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}۱۱ فأفاد أن هذه الحياة إنما هي بروح منه، و تلازم لزوم الإيمان و استقراره في القلب فهؤلاء المؤمنون مؤيدون‌ بروح من الله تستتبع استقرار الإيمان في قلوبهم، و الحياة الجديدة في قوالبهم، و النور المضي‌ء قدامهم. 

    1. سورة آل عمران، الآية ٦٨
    2. سورة محمد، الآية ١١
    3. سورة البقرة، الآية ٢٥٧
    4. سورة الأعراف، الآية ٢٧
    5. سورة آل عمران، الآية ١٧٥
    6. سورة البقرة، الآية ٢٦٨
    7. سورة النساء، الآية ١٢٢
    8. سورة يونس، الآية ٦٢
    9. سورة الأنعام، الآية ١٢٢
    10. سورة الحديد، الآية ٢٨
    11. سورة المجادلة، الآية ٢٢