تفسير الميزان ج۲
290و أما غير المؤمن فلا ولي له يتولى أمره، بل خيره و شره يرجعان إليه نفسه فهو واقع في ظلمات هذه الأفكار التي تهجم عليه من كل جانب من طريق الهوى و الخيال و الإحساسات المشئومة، قال تعالى: {و اللّهُ ولِيُّ الْمُؤْمِنِين} ۱ و قال تعالى: {ذلِك بِأنّ اللّه موْلى الّذِين آمنُوا و أنّ الْكافِرِين لا موْلى لهُمْ}٢ و قال تعالى: {اللّهُ ولِيُّ الّذِين آمنُوا يُخْرِجُهُمْ مِن الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ و الّذِين كفرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونهُمْ مِن النُّورِ إِلى الظُّلُماتِ}٣ و قال تعالى: {إِنّا جعلْنا الشّياطِين أوْلِياء لِلّذِين لا يُؤْمِنُون}٤، و قال تعالى: {ذلِكُمُ الشّيْطانُ يُخوِّفُ أوْلِياءهُ}٥ و قال تعالى: {الشّيْطانُ يعِدُكُمُ الْفقْر و يأْمُرُكُمْ بِالْفحْشاءِ و اللّهُ يعِدُكُمْ مغْفِرةً}٦ و قال تعالى: {و منْ يتّخِذِ الشّيْطان ولِيًّا مِنْ دُونِ اللّهِ فقدْ خسِر خُسْراناً مُبِيناً يعِدُهُمْ و يُمنِّيهِمْ و ما يعِدُهُمُ الشّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً} - إلى أن قال - {وعْد اللّهِ حقًّا و منْ أصْدقُ مِن اللّهِ قِيلاً}۷، و قال تعالى: {ألا إِنّ أوْلِياء اللّهِ لا خوْفٌ عليْهِمْ و لا هُمْ يحْزنُون}۸ و الآيات كما ترى تضع كل خوف و حزن و اضطراب و غرور في جانب الكفر، و ما يقابلها من الصفات في جانب الإيمان.
و قد بين الأمر أوضح من ذلك بقوله تعالى: {أ و منْ كان ميْتاً فأحْييْناهُ و جعلْنا لهُ نُوراً يمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كمنْ مثلُهُ فِي الظُّلُماتِ ليْس بِخارِجٍ مِنْها}٩ فدل على أن خبط الكافر في مشيه لكونه واقعا في الظلمات لا يبصر شيئا، لكن المؤمن له نور إلهي يبصر به طريقه، و يدرك به خيره و شره، و ذلك لأن الله أفاض عليه حياة جديدة على حياته التي يشاركه فيها الكافر، و تلك الحياة هي المستتبعة لهذا النور الذي يستنير به، و في معناه قوله تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا اِتّقُوا اللّه و آمِنُوا بِرسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْليْنِ مِنْ رحْمتِهِ و يجْعلْ لكُمْ نُوراً تمْشُون بِهِ و يغْفِرْ لكُمْ}۱۰.
ثم قال تعالى: {لا تجِدُ قوْماً يُؤْمِنُون بِاللّهِ و الْيوْمِ الْآخِرِ يُوادُّون منْ حادّ اللّه و رسُولهُ و لوْ كانُوا آباءهُمْ أوْ أبْناءهُمْ أوْ إِخْوانهُمْ أوْ عشِيرتهُمْ. أُولئِك كتب فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمان و أيّدهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}۱۱ فأفاد أن هذه الحياة إنما هي بروح منه، و تلازم لزوم الإيمان و استقراره في القلب فهؤلاء المؤمنون مؤيدون بروح من الله تستتبع استقرار الإيمان في قلوبهم، و الحياة الجديدة في قوالبهم، و النور المضيء قدامهم.
- سورة آل عمران، الآية ٦٨
- سورة محمد، الآية ١١
- سورة البقرة، الآية ٢٥٧
- سورة الأعراف، الآية ٢٧
- سورة آل عمران، الآية ١٧٥
- سورة البقرة، الآية ٢٦٨
- سورة النساء، الآية ١٢٢
- سورة يونس، الآية ٦٢
- سورة الأنعام، الآية ١٢٢
- سورة الحديد، الآية ٢٨
- سورة المجادلة، الآية ٢٢

