تفسير الميزان ج۲
288إلى بيت، أو تقليده أحدا ليس له أسبابه الظاهرة من الجمع و المال.
و الإيتاء و الإفاضة الإلهية و إن كانت كيف شاء و لمن شاء غير أنها مع ذلك لا تقع جزافا خالية عن الحكم و المصالح، فإن المقصود من قولنا: إنه تعالى يفعل ما يشاء، و يؤتي الملك من يشاء و نظائر ذلك ليس أن الله سبحانه لا يراعي في فعله جانب المصلحة أو أنه يفعل فعلا فإن اتفق أن صادف المصلحة فقد صادف و إن لم يصادف فقد صار جزافا و لا محذور لأن الملك له فله أن يفعل ما يشاء هذا، فإن هذا مما يبطله الظواهر الدينية و البراهين العقلية.
بل المقصود بذلك: أن الله سبحانه حيث ينتهي إليه كل خلق و أمر فالمصالح و جهات الخير مثل سائر الأشياء مخلوقة له تعالى، و إذا كان كذلك لم يكن الله سبحانه في فعله مقهورا لمصلحة من المصالح محكوما بحكمها، كما أننا في أفعالنا كذلك، فإذا فعل سبحانه فعلا أو خلق خلقا و لا يفعل إلا الجميل، و لا يخلق إلا الحسن كان فعله ذا مصلحة مرعيا فيه صلاح العباد غير أنه تعالى غير محكوم و لا مقهور للمصلحة.
و من هنا صح اجتماع هذا التعليل مع ما تقدمه، أعني اجتماع قوله تعالى: {و اللّهُ يُؤْتِي مُلْكهُ منْ يشاءُ}، مع قوله تعالى: {إِنّ اللّه اِصْطفاهُ عليْكُمْ و زادهُ بسْطةً فِي الْعِلْمِ و الْجِسْمِ}، فإن الحجة الأولى مشتملة على التعليل بالمصالح و الأسباب، و الحجة الثانية على إطلاق الملك الذي يفعل ما يشاء، و لو لا أن إطلاق الملك و كونه تعالى يفعل ما يشاء لا ينافي كون أفعاله مقارنة للمصالح و الحكم لم يصح الجمع بين الكلامين فضلا عن تأييد أحدهما أو تتميمه بالآخر.
و قد أوضح هذا المعنى أحسن الإيضاح تذييل الآية بقوله تعالى: {و اللّهُ واسِعٌ علِيمٌ} فإن الواسع يدل على عدم ممنوعيته تعالى عن فعل و إيتاء أصلا و العليم يدل على أن فعله تعالى فعل يقع عن علم ثابت غير مخطئ فهو سبحانه يفعل كل ما يشاء و لا يفعل إلا فعلا ذا مصلحة.
و الوسعة و السعة في الأصل حال في الجسم به يقبل أشياء أخر من حيث التمكن كسعة الإناء لما يصب فيه، و الصندوق لما يوضع فيه، و الدار لمن يحل فيها ثم أستعير للغني و لكن لا كل غني و من كل جهة، بل من جهة إمكان البذل معه كان المال يسع

