تفسير الميزان ج۲
167بوقوع حادثة هي الموجبة للسؤال و أن هناك قتلا، و أنه إنما وقع خطأ لقوله تعالى في آخر الآيات: {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اَللَّهِ وَ اَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الآية)، فهذه قرائن على وقوع قتل في الكفار خطأ من المؤمنين في الشهر الحرام في قتال واقع بينهم، و طعن الكفار به، ففيه تصديق لما ورد في الروايات من قصة عبد الله بن جحش و أصحابه.
قوله تعالى: {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ}، الصد هو المنع و الصرف، و المراد بسبيل الله العبادة و النسك و خاصة الحج، و الظاهر أن ضمير به راجع إلى السبيل فيكون كفرا في العمل دون الاعتقاد، و المسجد الحرام عطف على سبيل الله أي صد عن سبيل الله و عن المسجد الحرام.
و الآية تدل على حرمة القتال في الشهر الحرام، و قد قيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التوبة - ٦، و ليس بصواب، و قد مر بعض الكلام في ذلك في تفسير آيات القتال.
قوله تعالى: {وَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللَّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ}، أي و الذي فعله المشركون من إخراج رسول الله و المؤمنين من المهاجرين، و هم أهل المسجد الحرام، منه أكبر من القتال، و ما فتنوا به المؤمنين من الزجر و الدعوة إلى الكفر أكبر من القتل، فلا يحق للمشركين أن يطعنوا المؤمنين و قد فعلوا ما هو أكبر مما طعنوا به، و لم يكن المؤمنون فيما أصابوه منهم إلا راجين رحمة الله و الله غفور رحيم.
قوله تعالى: {وَ لاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} إلى آخر الآية {حَتَّى} للتعليل أي ليردوكم.
قوله تعالى: {وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} إلخ، تهديد للمرتد بحبط العمل و خلود النار.
(كلام في الحبط)
و الحبط هو بطلان العمل و سقوط تأثيره، و لم ينسب في القرآن إلا إلى العمل كقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخَاسِرِينَ}۱،
- سورة الزمر، الآية ٦٥

