انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

164
  • اِسْتَطَاعُوا وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ اَلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢١٧إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اَللَّهِ وَ اَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٢١٨} 

  • (بيان) 

  • قوله تعالى{كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتَالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ}، الكتابة كما مر مرارا ظاهرة في الفرض إذا كان الكلام مسوقا لبيان التشريع، و في القضاء الحتم إذا كان في التكوين فالآية تدل على فرض القتال على كافة المؤمنين لكون الخطاب متوجها إليهم إلا من أخرجه الدليل مثل قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمى‌ حَرَجٌ وَ لاَ عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاَ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ}۱، و غير ذلك من الآيات و الأدلة. 

  • و لم يظهر فاعل كتب لكون الجملة مذيلة بقوله: {وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} و هو لا يناسب إظهار الفاعل صونا لمقامه عن الهتك، و حفظا لاسمه عن الاستخفاف أن يقع الكتابة المنسوبة إليه صريحا موردا لكراهة المؤمنين. 

  • و الكره‌ بضم الكاف المشقة التي يدركها الإنسان من نفسه طبعا أو غير ذلك، و الكره‌ بفتح الكاف: المشقة التي تحمل عليه من خارج كان يجبره إنسان آخر على فعل ما يكرهه قال تعالى: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسَاءَ كَرْهاً}٢، و قال تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً}٣، و كون القتال المكتوب كرها للمؤمنين إما لأن القتال لكونه متضمنا لفناء النفوس و تعب الأبدان و المضار المالية و ارتفاع الأمن و الرخص و الرفاهية، و غير ذلك مما يستكرهه الإنسان في حياته الاجتماعية لا محالة كان كرها و شاقا للمؤمنين بالطبع، فإن الله سبحانه و إن مدح المؤمنين في كتابه بما مدح، و ذكر أن فيهم رجالا صادقين في إيمانهم مفلحين في سعيهم، لكنه مع ذلك عاتب طائفة منهم بما في قلوبهم من الزيغ و الزلل، و هو ظاهر بالرجوع إلى الآيات النازلة في غزوة بدر و أحد و الخندق و غيرها، و معلوم أن من الجائز 

    1. سورة النور، الآية ٦۱
    2. سورة النساء، الآية ۱٩
    3. سورة فصلت، الآية ۱۱