تفسير الميزان ج۲
163عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ}، و {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرَامِ}، {وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتَامى}، {وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ}، و {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفَالِ}، و {يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا يُنْفِقُونَ}، ما كانوا يسألون إلا عما كان ينفعهم.
في المجمع في الآية: نزلت في عمرو بن الجموح، و كان شيخا كبيرا ذا مال كثير، فقال: يا رسول الله بما ذا أتصدق؟ و على من أتصدق؟ فأنزل الله هذه الآية.
أقول: و رواه في الدر المنثور، عن ابن المنذر عن ابن حيان، و قد استضعفوا الرواية، و هي مع ذلك غير منطبق على الآية حيث لم يوضع في الآية إلا السؤال عما يتصدق به دون من يتصدق عليه.
و نظيرها في عدم الانطباق ما رواه أيضا عن ابن جرير و ابن المنذر عن ابن جريح قال: سأل المؤمنون رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)أين يضعون أموالهم؟ فنزلت {يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ}، فذلك النفقة في التطوع، و الزكاة سوى ذلك كله.
و نظيرها في ذلك أيضا ما رواه عن السدي، قال: يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة، و هي النفقة ينفقها الرجل على أهله، و الصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة.
أقول: و ليست النسبة بين آية الزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}۱، و بين هذه الآية نسبة النسخ و هو ظاهر إلا أن يعني بالنسخ معنى آخر.
[سورة البقرة (٢): الآیات ٢١٦ الی ٢١٨]
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتَالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اَللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ٢١٦يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ وَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللَّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ وَ لاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ
- سورة التوبة، الآية ۱۰٤

