تفسير الميزان ج۲
91رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم).
و أما الاستدلال عليه بأن في النهي أخذا بالكتاب أو السنة كما في رواية أبي موسى من قوله: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله قال: و أتموا الحج و العمرة لله و إن نأخذ بسنة نبينا لم يحل حتى نحر الهدي انتهى، فقد عرفت أن الكتاب يدل على خلافه، و أما إن ترك التمتع سنة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لكونه لم يحل حتى نحر الهدي ففيه:
أولا: أنه مناقض لما نص به نفسه على ما يثبته الروايات الأخر التي مر بعضها آنفا.
و ثانيا: أن الروايات ناصة على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)صنعها، و أنه (صلى الله عليه وآله و سلم) أهل بالعمرة و أهل ثانيا بالحج، و أنه خطب و قال: أ بالله تعلمون أيها الناس، و من عجيب الدعوى في هذا المقام ما ادعاه ابن تيمية أن حج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)كان حج قران و أن المتعة كانت تطلق على حج القران!
و ثالثا: أن مجرد عدم حلق الرأس حتى يبلغ الهدي محله ليس إحراما للحج و لا يثبت به ذلك، و الآية أيضا تدل على أن سائق الهدي الذي حكمه عدم الحلق، إذا لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فهو متمتع لا محالة.
و رابعا: هب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أتى بغير التمتع لكنه أمر جميع أصحابه و من معه بالتمتع، و كيف يمكن أن يعد ما شأنه هذا سنته؟ و هل يمكن أن يتحقق أمر خص به رسول الله نفسه و يأمر أمته بغيره و ينزل به الكتاب ثم يكون بعد سنة متبعة بين الناس؟
و أما الاستدلال عليه بأن التمتع يوجب هيئة لا تلائم وضع الحاج و يورده مورد الاستلذاذ بإتيان النساء و استعمال الطيب و لبس الفاخر من الثياب كما يدل عليه ما في رواية أحمد عن أبي موسى: من قوله: و لكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا بهن حجاجا انتهى، و كما في بعض الروايات: قد علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فعله و أصحابه و لكني كرهت أن يعرسوا بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم انتهى، ففيه أنه اجتهاد في مقابل النص و قد نص الله و رسوله على الحكم، و الله و رسوله أعلم بأن هذا الحكم يمكن أن يؤدي إلى ما كان يخشاه و يكرهه! و من أعجب

