انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

445
  • إلى التشديد على الإنسان جزاء لتمرده عن التكاليف السهلة بتبديلها مما يشق عليه و يتحرج منه، فإن ذلك ليس من التكليف المنفي عنه تعالى غير الجائز عند العقل، لأنها مما اختاره الإنسان لنفسه بسوء اختياره فلا محذور في توجيهه إليه. 

  • قوله تعالى: {ربّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نسِينا أوْ أخْطأْنا}، لما قالوا في مقام إجابة الدعوة سمعنا و أطعنا و هو قول ينبئ عن الإجابة المطلقة من غير تقييد ثم التفتوا إلى ما عليه وجودهم من الضعف و الفتور، و التفتوا أيضا إلى ما آل إليه أمر الذين كانوا من قبلهم و قد كانوا أمما أمثالهم استرحموا ربهم و سألوه أن لا يعاملهم معاملة من كان قبلهم من المؤاخذة و الحمل و التحميل لأنهم علموا بما علمهم الله أن لا حول و لا قوة إلا بالله، و أن لا عاصم من الله إلا رحمته. 

  • و النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و إن كان معصوما من الخطإ و النسيان لكنه إنما يعتصم بعصمة الله و يصان به تعالى فصح له أن يسأل ربه ما لا يأمنه‌ من نفسه، و يدخل نفسه لذلك في زمرة المؤمنين. 

  • قوله تعالى: {ربّنا و لا تحْمِلْ عليْنا إِصْراً كما حملْتهُ على الّذِين مِنْ قبْلِنا}، الإصر هو الثقل على ما قيل، و قيل هو حبس الشي‌ء بقهره، و هو قريب من المعنى الأول فإن في الحبس حمل الشي‌ء على ما يكرهه و يثقل عليه. 

  • و المراد بالذين من قبلنا: هم أهل الكتاب و خاصة اليهود على ما تشير السورة إلى كثير من قصصهم، و على ما يشير إليه قوله تعالى: {و يضعُ عنْهُمْ إِصْرهُمْ و الْأغْلال الّتِي كانتْ عليْهِمْ}۱. 

  • قوله تعالى: {ربّنا و لا تُحمِّلْنا ما لا طاقة لنا بِهِ}، المراد بما لا طاقة لنا به ليس هو التكليف الابتدائي بما لا يطاق، إذ قد عرفت أن العقل لا يجوزه أبدا، و أن كلامه تعالى أعني ما حكاه بقوله: {و قالُوا سمِعْنا و أطعْنا} يدل على خلافه بل المراد به جزاء السيئات الواصلة إليهم من تكليف شاق لا يتحمل عادة، أو عذاب نازل، أو رجز مصيب كالمسخ و نحوه. 

  • قوله تعالى: {و اُعْفُ عنّا و اِغْفِرْ لنا و اِرْحمْنا}، العفو محو أثر الشي‌ء، و المغفرة ستره، و الرحمة معروفة، و أما بحسب المصداق فاعتبار المعاني اللغوية يوجب أن يكون سوق الجمل الثلاث من قبيل التدرج من الفرع إلى الأصل، و بعبارة أخرى من الأخص 

    1. سورة الأعراف، الآية ١٥٧
/ 4