انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

443
  • فإنه أمر قائم بالفرد حقيقة. 

  • قوله تعالى: {و قالُوا سمِعْنا و أطعْنا غُفْرانك ربّنا و إِليْك الْمصِيرُ}، قولهم {سمِعْنا و أطعْنا}، إنشاء و ليس بإخبار و هو كناية عن‌ الإجابة إيمانا بالقلب و عملا بالجوارح، فإن السمع يكنى به لغة عن القبول و الإذعان. و الإطاعة تستعمل في الانقياد بالعمل فمجموع السمع و الإطاعة يتم به أمر الإيمان. 

  • و قولهم {سمِعْنا و أطعْنا} إيفاء لتمام ما على العبد من حق الربوبية في دعوتها. و هذا تمام الحق الذي جعله الله سبحانه لنفسه على عبده: أن يسمع ليطيع، و هو العبادة كما قال تعالى: {و ما خلقْتُ الْجِنّ و الْإِنْس إِلاّ لِيعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ و ما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ}۱، و قال تعالى: {أ لمْ أعْهدْ إِليْكُمْ يا بنِي آدم أنْ لا تعْبُدُوا الشّيْطان إِنّهُ لكُمْ عدُوٌّ مُبِينٌ و أنِ اُعْبُدُونِي}٢. 

  • و قد جعل سبحانه في قبال هذا الحق الذي جعله لنفسه على عبده حقا آخر لعبده على نفسه و هو المغفرة التي لا يستغني عنه في سعادة نفسه أحد: الأنبياء و الرسل فمن دونهم فوعدهم أن يغفر لهم إن أطاعوه بالعبودية كما ذكره أول ما شرع الشريعة لآدم و ولده فقال: {قُلْنا اِهْبِطُوا مِنْها جمِيعاً فإِمّا يأْتِينّكُمْ مِنِّي هُدىً فمنْ تبِع هُداي فلا خوْفٌ عليْهِمْ و لا هُمْ يحْزنُون}٣، و ليس إلا المغفرة. 

  • و القوم لما قالوا: {سمِعْنا و أطعْنا} و هو الإجابة بالسمع و الطاعة المطلقين من غير تقييد فأوفوا الربوبية حقها سألوه تعالى حقهم الذي جعله لهم و هو المغفرة فقالوا عقيب قولهم {سمِعْنا و أطعْنا غُفْرانك ربّنا و إِليْك الْمصِيرُ}، و المغفرة و الغفران‌: الستر، و يرجع مغفرته تعالى إلى دفع العذاب و هو ستر على نواقص مرحلة العبودية، و يظهر عند مصير العبد إلى ربه، و لذلك عقبوا قولهم: {غُفْرانك ربّنا} بقولهم: {و إِليْك الْمصِيرُ}. 

  • قوله تعالى: {لا يُكلِّفُ اللّهُ نفْساً إِلاّ وُسْعها لها ما كسبتْ و عليْها ما اِكْتسبتْ}، الوسع‌ هو الجدة و الطاقة، و الأصل في الوسع‌ هو السعة المكانية ثم يتخيل لقدرة الإنسان شبه الظرفية لما يصدر عنه من الأفعال الاختيارية، فما يقدر عليه الإنسان من الأعمال كأنه تسعه قدرته، و ما لا يقدر عليه لا تسعه فانطبق عليه معنى الطاقة، ثم سميت الطاقة وسعا فقيل: وسع الإنسان أي طاقته و ظرفية قدرته. 

  • و قد عرفت: أن تمام حق الله تعالى على عبده: أن يسمع و يطيع، و من البين 

    1. سورة الذاريات، الآية ٥٧
    2. سورة يس، الآية ٦١
    3. سورة البقرة، الآية ٣٨
/ 4