تفسير الميزان ج۲
442على رسُولِهِ و على الْمُؤْمِنِين}۱، و قوله تعالى: {يوْم لا يُخْزِي اللّهُ النّبِيّ و الّذِين آمنُوا}٢.
قوله تعالى: {كُلٌّ آمن بِاللّهِ و ملائِكتِهِ و كُتُبِهِ و رُسُلِهِ}، تفصيل للإجمال الذي تدل عليه الجملة السابقة، فإن ما أنزل إلى رسول الله يدعو إلى الإيمان و تصديق الكتب و الرسل و الملائكة الذين هم عباد مكرمون، فمن آمن بما أنزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)فقد آمن بجميع ذلك، كل على ما يليق به.
قوله تعالى: {لا نُفرِّقُ بيْن أحدٍ مِنْ رُسُلِهِ}، حكاية لقولهم من دون توسيط لفظ القول، و قد مر في قوله تعالى: {و إِذْ يرْفعُ إِبْراهِيمُ الْقواعِد مِن الْبيْتِ و إِسْماعِيلُ ربّنا تقبّلْ مِنّا إِنّك أنْت السّمِيعُ الْعلِيمُ}٣، النكتة العامة في هذا النحو من الحكاية، و أنه من أجمل السياقات القرآنية، و النكتة المختصة بالمقام مضافا إلى أن فيه تمثيلا لحالهم و قالهم أن هذا الكلام إنما هو كلام منتزع من خصوص حالهم في الإيمان بما أنزل الله تعالى، فهم لم يقولوه إلا بلسان حالهم، و إن كانوا قالوه فقد قاله كل منهم وحده و في نفسه، و أما تكلمهم به لسانا واحدا فليس إلا بلسان الحال.
و من عجيب أمر السياق في هذه الآية ما جمع بين قولين محكيين منهم مع التفرقة في نحو الحكاية أعني قوله تعالى: {لا نُفرِّقُ بيْن أحدٍ مِنْ رُسُلِهِ و قالُوا سمِعْنا و أطعْنا} إلخ، حيث حكى البعض من غير توسيط القول و البعض الآخر بتوسيطه، و هما جميعا من قول المؤمنين في إجابة دعوة الداعي.
و الوجه في هذه التفرقة أن قولهم: {لا نُفرِّقُ} إلخ مقول لهم بلسان حالهم بخلاف قولهم: {سمِعْنا و أطعْنا}.
و قد بدأ تعالى بالإخبار عن حال كل واحد منهم على نعت الأفراد فقال: {كُلٌّ آمن بِاللّهِ} ثم عدل إلى الجمع فقال: {لا نُفرِّقُ بيْن أحدٍ} إلى آخر الآيتين، لأن الذي جرى من هذه الأمور في أهل الكتاب كان على نعت الجمع كما أن اليهود فرقت بين موسى و بين عيسى و محمد، و النصارى فرقت بين موسى و عيسى، و بين محمد فانشعبوا شعبا و تحزبوا أحزابا و قد كان الله تعالى خلقهم أمة واحدة على الفطرة، و كذلك المؤاخذة و الحمل و التحميل الواقع عليهم إنما وقعت على جماعتهم، و كذلك ما وقع في آخر الآية من سؤال النصرة على الكافرين، كل ذلك أمر مرتبط بالجماعة دون الفرد، بخلاف الإيمان
- سورة الفتح، الآية ٢٦
- سورة التحريم، الآية ٨
- سورة البقرة، الآية ١٢٧

