تفسير الميزان ج۲
434و أشْهِدُوا إِذا تبايعْتُمْ و لا يُضارّ كاتِبٌ و لا شهِيدٌ و إِنْ تفْعلُوا فإِنّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ و اِتّقُوا اللّه و يُعلِّمُكُمُ اللّهُ و اللّهُ بِكُلِّ شيْءٍ علِيمٌ ٢٨٢و إِنْ كُنْتُمْ على سفرٍ و لمْ تجِدُوا كاتِباً فرِهانٌ مقْبُوضةٌ فإِنْ أمِن بعْضُكُمْ بعْضاً فلْيُؤدِّ الّذِي اُؤْتُمِن أمانتهُ و لْيتّقِ اللّه ربّهُ و لا تكْتُمُوا الشّهادة و منْ يكْتُمْها فإِنّهُ آثِمٌ قلْبُهُ و اللّهُ بِما تعْملُون علِيمٌ ٢٨٣}
(بيان)
قوله تعالى: {إِذا تداينْتُمْ} إلخ، التداين، مداينة بعضهم بعضا، و الإملال و الإملاء إلقاء الرجل للكاتب ما يكتبه، و البخس هو النقص و الحيف و السأمة هي الملال، و المضارة مفاعلة من الضرر و يستعمل لما بين الاثنين و غيره. و الفسوق هو الخروج عن الطاعة. و الرهان، و قرئ فرهن بضمتين و كلاهما جمع الرهن بمعنى المرهون.
و الإظهار الواقع في موقع الإضمار في قوله تعالى: {فإِنْ كان الّذِي عليْهِ الْحقُّ}، لرفع اللبس برجوع الضمير إلى الكاتب السابق ذكره.
و الضمير البارز في قوله: {أنْ يُمِلّ هُو فلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ}، فائدته تشريك من عليه الحق مع وليه، فإن هذه الصورة تغاير الصورتين الأوليين بأن الولي في الصورتين الأوليين هو المسئول بالأمر المستقل فيه بخلاف هذه الصورة فإن الذي عليه الحق يشارك الولي في العمل فكأنه قيل: ما يستطيعه من العمل فعليه ذلك و ما لا يستطيعه هو فعلى وليه.
و قوله: {أنْ تضِلّ إِحْداهُما}، على تقدير حذر أن تضل إحداهما، و في قوله: {إِحْداهُما الْأُخْرى} وضع الظاهر موضع المضمر، و النكتة فيه اختلاف معنى اللفظ في الموضعين، فالمراد من الأول إحداهما لا على التعيين، و من الثاني إحداهما بعد ضلال الأخرى، فالمعنيان مختلفان.
و قوله {و اِتّقُوا} أمر بالتقوى فيما ساقه الله إليهم في هذه الآية من الأمر و النهي، و أما قوله: {و يُعلِّمُكُمُ اللّهُ و اللّهُ بِكُلِّ شيْءٍ علِيمٌ}، فكلام مستأنف مسوق في مقام الامتنان كقوله تعالى في آية الإرث: {يُبيِّنُ اللّهُ لكُمْ أنْ تضِلُّوا}۱، فالمراد به
- سورة النساء، الآية ١٧٦

