تفسير الميزان ج۲
433و أما رابعا: فلأن ما ذكر من المفسدة لو كان موجبا لما ذكره من الظلم و الكفر بالنعمة لجرى في مطلق الصرف كما يجري في المعاملة الربوية بالنسيئة و القرض، و لم يجر في الربا الذي في المكيل و الموزون مع أن الحكم واحد، فما ذكره غير تام جمعا و منعا.
و الذي ذكره تعالى في حكمة التحريم منطبق على ما قدمناه من أخذ الزيادة من غير عوض. قال تعالى: {و ما آتيْتُمْ مِنْ رِباً لِيرْبُوا فِي أمْوالِ النّاسِ فلا يرْبُوا عِنْد اللّهِ و ما آتيْتُمْ مِنْ زكاةٍ تُرِيدُون وجْه اللّهِ فأُولئِك هُمُ الْمُضْعِفُون}۱، فجعل الربا رابيا في أموال الناس و ذلك أنه ينمو بضم أجزاء من أموال الناس إلى نفسه كما أن البذر من النبات ينمو بالتغذي من الأرض و ضم أجزائها إلى نفسه، فلا يزال الربا ينمو و يزيد هو و ينقص أموال الناس حتى يأتي إلى آخرها، و هذا هو الذي ذكرناه فيما تقدم، و بذلك يظهر أن المراد بقوله تعالى: {و إِنْ تُبْتُمْ فلكُمْ رُؤُسُ أمْوالِكُمْ لا تظْلِمُون و لا تُظْلمُون} (الآية) يعني به لا تظلمون الناس و لا تظلمون من قبلهم أو من قبل الله سبحانه فالربا ظلم على الناس.
[سورة البقرة (٢): الآیات ٢٨٢ الی ٢٨٣]
{يا أيُّها الّذِين آمنُوا إِذا تداينْتُمْ بِديْنٍ إِلى أجلٍ مُسمًّى فاكْتُبُوهُ و لْيكْتُبْ بيْنكُمْ كاتِبٌ بِالْعدْلِ و لا يأْب كاتِبٌ أنْ يكْتُب كما علّمهُ اللّهُ فلْيكْتُبْ و لْيُمْلِلِ الّذِي عليْهِ الْحقُّ و لْيتّقِ اللّه ربّهُ و لا يبْخسْ مِنْهُ شيْئاً فإِنْ كان الّذِي عليْهِ الْحقُّ سفِيهاً أوْ ضعِيفاً أوْ لا يسْتطِيعُ أنْ يُمِلّ هُو فلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالْعدْلِ و اِسْتشْهِدُوا شهِيديْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فإِنْ لمْ يكُونا رجُليْنِ فرجُلٌ و اِمْرأتانِ مِمّنْ ترْضوْن مِن الشُّهداءِ أنْ تضِلّ إِحْداهُما فتُذكِّر إِحْداهُما الْأُخْرى و لا يأْب الشُّهداءُ إِذا ما دُعُوا و لا تسْئمُوا أنْ تكْتُبُوهُ صغِيراً أوْ كبِيراً إِلى أجلِهِ ذلِكُمْ أقْسطُ عِنْد اللّهِ و أقْومُ لِلشّهادةِ و أدْنى ألاّ ترْتابُوا إِلاّ أنْ تكُون تِجارةً حاضِرةً تُدِيرُونها بيْنكُمْ فليْس عليْكُمْ جُناحٌ ألاّ تكْتُبُوها
- سورة الروم، الآية ٣٩

