تفسير الميزان ج۲
424و قد قيل: إن هذه الآية: {و اِتّقُوا يوْماً تُرْجعُون فِيهِ إِلى اللّهِ ثُمّ تُوفّى كُلُّ نفْسٍ ما كسبتْ و هُمْ لا يُظْلمُون}، آخر آية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)و سيجيء ما يدل عليه من الروايات في البحث الروائي التالي.
(بحث روائي)
في تفسير القمي في قوله تعالى: {الّذِين يأْكُلُون الرِّبا} (الآية)، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لما أسري بي إلى السماء - رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم - فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، و إذا هم بسبيل آل فرعون: يعرضون على النار غدوا و عشيا، و يقولون ربنا متى تقوم الساعة.
أقول: و هو مثال برزخي و تصديق- لقوله (صلى الله عليه وآله و سلم): كما تعيشون تموتون و كما تموتون تبعثون.
و في الدر المنثور أخرج الأصبهاني في ترغيبه عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): يأتي آكل الربا يوم القيامة مختبلا يجر شقيه، ثم قرأ: {لا يقُومُون إِلاّ كما يقُومُ الّذِي يتخبّطُهُ الشّيْطانُ مِن الْمسِّ}.
أقول: و قد ورد في عقاب الربا روايات كثيرة من طرق الشيعة و أهل السنة، و في بعضها أنه يعدل سبعين زنية يزنيها المرابي مع أمه.
و في التهذيب بإسناده عن عمر بن يزيد بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك - إن الناس زعموا أن الربح على المضطر حرام - فقال: و هل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا إلا من ضرورة؟ يا عمر قد أحل الله البيع و حرم الربا، فاربح و لا ترب. قلت: و ما الربا؟ قال: دراهم بدراهم مثلين بمثل، و حنطة بحنطة مثلين بمثل.
و في الفقيه بإسناده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن.
أقول: و قد اختلف فيما يقع فيه الربا على أقوال و الذي هو مذهب أهل البيت (عليه السلام)؟ أنه إنما يكون في النقدين و ما يكال أو يوزن، و المسألة فقهية لا يتعلق منها غرضنا إلا بهذا المقدار.

