انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

423
  • محاربته إياهم من طريق الفطرة و هو تهييج الفطرة العامة على خلافهم، و هي التي تقطع أنفاسهم، و تخرب ديارهم، و تعفي آثارهم، قال تعالى: {و إِذا أردْنا أنْ نُهْلِك قرْيةً أمرْنا مُتْرفِيها ففسقُوا فِيها فحقّ عليْها الْقوْلُ فدمّرْناها تدْمِيراً}۱. 

  • قوله تعالى: {و إِنْ تُبْتُمْ فلكُمْ رُؤُسُ أمْوالِكُمْ لا تظْلِمُون و لا تُظْلمُون}، كلمة {و إِنْ تُبْتُمْ}، تؤيد ما مر أن الخطاب في الآية لبعض المؤمنين ممن كان يأخذ الربا و له بقايا على مدينيه و معامليه، و قوله: {فلكُمْ رُؤُسُ أمْوالِكُمْ} أي أصول أموالكم الخالصة من الربا لا تظلمون بأخذ الربا و لا تظلمون بالتعدي إلى رءوس أموالكم، و في الآية دلالة على إمضاء أصل الملك أولا: و على كون أخذ الربا ظلما كما تقدم ثانيا: و على إمضاء أصناف المعاملات حيث عبر بقوله {رُؤُسُ أمْوالِكُمْ} و المال إنما يكون رأسا إذا صرف في وجوه المعاملات و أصناف الكسب ثالثا. 

  • قوله تعالى: {و إِنْ كان ذُو عُسْرةٍ فنظِرةٌ إِلى‌ ميْسرةٍ}، لفظة كان تامة أي إذا وجد ذو عسرة، و النظرة المهلة، و الميسرة اليسار، و التمكن‌ مقابل العسرة أي إذا وجد غريم من غرمائكم لا يتمكن من أداء دينه الحال فانظروه و أمهلوه حتى يكون متمكنا ذا يسار فيؤدي دينه. 

  • و الآية و إن كانت مطلقة غير مقيدة لكنها منطبقة على مورد الربا، فإنهم كانوا إذا حل أجل الدين يطالبونه من المدين فيقول المدين لغريمه زد في أجلي كذا مدة أزيدك في الثمن بنسبة كذا، و الآية تنهى عن هذه الزيادة الربوية و يأمر بالإنظار. 

  • قوله تعالى: {و أنْ تصدّقُوا خيْرٌ لكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تعْلمُون}، أي و إن تضعوا الدين عن المعسر فتتصدقوا به عليه فهو خير لكم إن كنتم تعلمون فإنكم حينئذ قد بدلتم ما تقصدونه من الزيادة من طريق الربا الممحوق من الزيادة من طريق الصدقة الرابية حقا. 

  • قوله تعالى: {و اِتّقُوا يوْماً تُرْجعُون فِيهِ إِلى اللّهِ} إلخ، فيه تذييل لآيات الربا بما تشتمل عليه من الحكم و الجزاء بتذكير عام بيوم القيامة ببعض أوصافه الذي يناسب المقام، و يهيئ ذكره النفوس لتقوى الله تعالى و الورع عن محارمه‌ في حقوق الناس التي تتكي عليه الحياة، و هو أن أمامكم يوما ترجعون فيه إلى الله فتوفي كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون. 

  • و أما معنى هذا الرجوع مع كوننا غير غائبين عن الله، و معنى هذه التوفية فسيجي‌ء الكلام فيه في تفسير سورة الأنعام إن شاء الله تعالى. 

    1. سورة الإسراء، الآية ١٦
/ 0