تفسير الميزان ج۲
405قال الله عز و جل: {يُؤْتِي الْحِكْمة منْ يشاءُ و منْ يُؤْت الْحِكْمة فقدْ أُوتِي خيْراً كثِيراً و ما يذّكّرُ إِلاّ أُولُوا الْألْبابِ}.
أقول: و في قوله تعالى: {و ما أنْفقْتُمْ} (الآية) في الصدقة و النذر و الظلم أخبار كثيرة سنوردها في مواردها إن شاء الله.
و في الدر المنثور بعدة طرق عن ابن عباس و ابن جبير و أسماء بنت أبي بكر و غيرهم: أن رسول الله كان يمنع عن الصدقة على غير أهل الإسلام و أن المسلمين كانوا يكرهون الإنفاق على قرابتهم من الكفار فأنزل الله: {ليْس عليْك هُداهُمْ} (الآية) فأجاز ذلك.
أقول: قد مر أن قوله: {هُداهُمْ} إنما يصلح لأن يراد به هدى المسلمين الموجود فيهم دون الكفار فالآية أجنبية عما في الروايات من قصة النزول، على أن تعيين المورد في قوله: {لِلْفُقراءِ الّذِين أُحْصِرُوا} (الآية) لا يلائمه كثير ملاءمة، و أما مسألة الإنفاق على غير المسلم إذا كان في سبيل الله و ابتغاء مرضاة الله فيكفي فيه إطلاق الآيات.
و في الكافي عن الصادق (عليه السلام): في قول الله عز و جل: {و إِنْ تُخْفُوها و تُؤْتُوها الْفُقراء فهُو خيْرٌ لكُمْ} فقال: هي سوى الزكاة، أن الزكاة علانية غير سر.
و فيه عنه (عليه السلام): كل ما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره و ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه.
أقول: و في معنى الحديثين أحاديث أخرى و قد تقدم ما يتضح به معناها.
و في المجمع في قوله تعالى: {لِلْفُقراءِ الّذِين أُحْصِرُوا فِي سبِيلِ اللّهِ} (الآية): قال قال أبو جعفر (عليه السلام): نزلت الآية في أصحاب الصفة. قال: و كذلك رواه الكلبي عن ابن عباس: و هم نحو من أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة، و لا عشائر يأوون إليهم فجعلوا أنفسهم في المسجد، و قالوا نخرج في كل سرية يبعثها رسول الله، فحث الله الناس عليهم فكان الرجل إذا أكل و عنده فضل أتاهم به إذا أمسى.
و في تفسير العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام): أن الله يبغض الملحف.
و في المجمع في قوله تعالى: {الّذِين يُنْفِقُون أمْوالهُمْ بِاللّيْلِ و النّهارِ} (الآية)، قال: سبب النزول عن ابن عباس نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام) كانت معه أربعة

