تفسير الميزان ج۲
404تبارك و تعالى - إلا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا.
أقول: و في هذا المعنى أخبار كثيرة من طرق الفريقين.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {الشّيْطانُ يعِدُكُمُ الْفقْر} (الآية)، قال: قال: إن الشيطان يقول لا تنفقوا فإنكم تفتقرون و الله يعدكم مغفرة منه و فضلا أي يغفر لكم إن أنفقتم لله و فضلا يخلف عليكم. و في الدر المنثور، أخرج الترمذي و حسنه و النسائي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن حبان و البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إن للشيطان لمة بابن آدم و للملك لمة: فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر و تكذيب بالحق. و أما لمة الملك فإيعاد بالخير و تصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، و من وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ: {الشّيْطانُ يعِدُكُمُ الْفقْر و يأْمُرُكُمْ بِالْفحْشاءِ} (الآية).
و في تفسير العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: {و منْ يُؤْت الْحِكْمة فقدْ أُوتِي خيْراً كثِيراً} قال: المعرفة.
و فيه عن الصادق (عليه السلام): أن الحكمة المعرفة و التفقه في الدين.
و في الكافي، عن الصادق (عليه السلام): في الآية، قال: طاعة الله و معرفة الإمام.
أقول: و في معناه روايات أخر و هي من قبيل عد المصداق.
و في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله ص: ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، و إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، و لا بعث الله نبيا و لا رسولا حتى يستكمل العقل و يكون عقله أفضل من جميع عقول أمته، و ما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، و ما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، و لا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، و العقلاء هم أولوا الألباب، قال الله تبارك و تعالى: {و ما يذّكّرُ إِلاّ أُولُوا الْألْبابِ}.
و عن الصادق (عليه السلام) قال: الحكمة ضياء المعرفة و ميزان التقوى و ثمرة الصدق و لو قلت: ما أنعم الله على عبده بنعمة أعظم و أرفع و أجزل و أبهى من الحكمة لقلت،

