تفسير الميزان ج۲
403مطر، و الطل ما يقع بالليل على الشجر و النبات، و قال في قوله تعالى: {إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ} (الآية) الأعصار الرياح.
و في الدر المنثور في قوله تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا أنْفِقُوا مِنْ طيِّباتِ} (الآية): أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب: في قوله تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا أنْفِقُوا مِنْ طيِّباتِ ما كسبْتُمْ}، قال: من الذهب و الفضة و مما أخرجنا لكم من الأرض، قال: يعني من الحب و التمر و كل شيء عليه زكاة.
و فيه أيضا أخرج ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و الترمذي و صححه و ابن ماجة و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و الحاكم و صححه و البيهقي في سننه عن البراء بن عازب: في قوله {و لا تيمّمُوا الْخبِيث مِنْهُ تُنْفِقُون}، قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل كان الرجل يأتي من نخلة على قدر كثرته و قلته، و كان الرجل يأتي بالقنو و القنوين فيعلقه في المسجد و كان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه- فيسقط البسر و التمر فيأكل، و كان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص و الحشف، و بالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله {يا أيُّها الّذِين آمنُوا أنْفِقُوا مِنْ طيِّباتِ ما كسبْتُمْ و مِمّا أخْرجْنا لكُمْ مِن الْأرْضِ و لا تيمّمُوا الْخبِيث مِنْهُ تُنْفِقُون و لسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطي - لم يأخذه إلا عن إغماض و حياء، قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.
و في الكافي عن الصادق (عليه السلام): في قول الله: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا أنْفِقُوا مِنْ طيِّباتِ ما كسبْتُمْ و مِمّا أخْرجْنا لكُمْ مِن الْأرْضِ و لا تيمّمُوا الْخبِيث مِنْهُ تُنْفِقُون}، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيء قوم بألوان من التمر و هو من أردإ التمر، يؤدونه عن زكاتهم تمر يقال له الجعرور و المعىفأرة قليلة اللحى عظيمة النوى، و كان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول الله لا تخرصوا هاتين النخلتين و لا تجيئوا منها بشيء و في ذلك نزل: {و لا تيمّمُوا الْخبِيث مِنْهُ تُنْفِقُون و لسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}، و الإغماض أن تأخذ هاتين التمرتين، و في رواية أخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: {أنْفِقُوا مِنْ طيِّباتِ ما كسبْتُمْ} فقال: كان القوم كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها، فأبى الله

