تفسير الميزان ج۲
402لأن الذي نفينا هناك إنما هو تقييده بالمنفقين، و المعنى الذي تدل عليه الرواية نفي التقييد. و قوله (عليه السلام): أ ليس الله قد قال: {و اللّهُ يُضاعِفُ لِمنْ يشاءُ} أضعافا كثيرة اه نقل بالمعنى مأخوذ من مجموع: آيتين إحداهما: هذه الآية من سورة البقرة، و الأخرى: قوله تعالى: {منْ ذا الّذِي يُقْرِضُ اللّه قرْضاً حسناً فيُضاعِفهُ لهُ أضْعافاً كثِيرةً}۱، و مما يستفاد من الرواية إمكان قبول أعمال غير المؤمنين من سائر فرق المسلمين و ترتب الثواب عليها، و سيجيء البحث عنها في قوله تعالى: {إِلاّ الْمُسْتضْعفِين مِن الرِّجالِ}٢.
و في المجمع، قال: و الآية عامة في النفقة في جميع ذلك (يشير إلى الجهاد و غيره من أبواب البر): و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام).
و في الدر المنثور، أخرج عبد الرزاق في المصنف عن أيوب قال: أشرف على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) رجل من رأس تل، فقالوا: ما أجلد هذا الرجل لو كان جلده في سبيل الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): أ و ليس في سبيل الله إلا من قتل؟ ثم قال: من خرج في الأرض يطلب حلالا يكف به والديه فهو في سبيل الله، و من خرج يطلب حلالا يكف به أهله فهو في سبيل الله، و من خرج يطلب حلالا يكف به نفسه فهو في سبيل الله، و من خرج يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان.
و فيه أيضا أخرج ابن المنذر و الحاكم و صححه: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)سأل البراء بن عازب فقال: يا براء كيف نفقتك على أمك؟ و كان موسعا على أهله فقال: يا رسول الله ما أحسنها؟ قال: فإن نفقتك على أهلك و ولدك و خادمك صدقة فلا تتبع ذلك منا و لا أذى.
أقول: و الروايات في هذه المعاني كثيرة من طرق الفريقين، و فيها أن كل عمل يرتضيه الله سبحانه فهو في سبيل الله، و كل نفقة في سبيل الله فهي صدقة.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {الّذِين يُنْفِقُون أمْوالهُمْ فِي سبِيلِ اللّهِ} (الآية): عن الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل صدقته إلى أن قال الصادق (عليه السلام): و الصفوان هي الصخرة الكبيرة التي تكون في المفازة إلى أن قال في قوله تعالى: {كمثلِ جنّةٍ بِربْوةٍ} (الآية) وابل أي
- سورة البقرة، الآية ٢٤٥
- سورة النساء، الآية ٩٨

