تفسير الميزان ج۲
401و في تفسير العياشي و رواه البرقي أيضا عن الصادق (عليه السلام): إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف، و ذلك قول الله: {و اللّهُ يُضاعِفُ لِمنْ يشاءُ} فأحسنوا أعمالكم - التي تعملونها لثواب الله.
و في تفسير العياشي عن عمر بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف فذلك قول الله: {و اللّهُ يُضاعِفُ لِمنْ يشاءُ} فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله، قلت: و ما الإحسان؟ قال: إذ صليت فأحسن ركوعك و سجودك، و إذا صمت فتوق ما فيه فساد صومك، و إذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجتك و عمرتك، قال: و كل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس.
و فيه عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أ رأيت المؤمن له فضل على المسلم في شيء - من المواريث و القضايا و الأحكام حتى يكون للمؤمن - أكثر مما يكون للمسلم في المواريث أو غير ذلك؟ قال: لا هما يجريان في ذلك مجرى واحدا - إذا حكم الإمام عليهما، و لكن للمؤمن فضلا على المسلم في أعمالهما، قال: فقلت: أ ليس الله يقول: من جاء بالحسنة فله عشر: أمثالها، و زعمت أنهم مجتمعون على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج مع المؤمن؟ قال: فقال: أ ليس الله قد قال: {و اللّهُ يُضاعِفُ لِمنْ يشاءُ} أضعافا كثيرة؟ فالمؤمنون هم الذين يضاعف لهم الحسنات، لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا من فضيلتهم، و يزيد الله المؤمن في حسناته - على قدر صحة إيمانه أضعافا مضاعفة كثيرة و يفعل الله بالمؤمن ما يشاء.
أقول: و في هذا المعنى أخبار أخر و هي مبتنية جميعا على الأخذ بإطلاق قوله تعالى: {و اللّهُ يُضاعِفُ لِمنْ يشاءُ} بالنسبة إلى غير المنفقين، و الأمر على ذلك إذ لا دليل على التقييد بالمنفقين غير المورد، و لا يكون المورد مخصصا و لا مقيدا، و إذا كانت الآية مطلقة كذلك كان قوله: {يُضاعِفُ} مطلقا بالنسبة إلى الزائد عن العدد و غيره، و يكون المعنى: و الله يضاعف العمل كيفما شاء على من شاء، يضاعف لكل محسن على قدر إحسانه سبعمائة ضعف أو أزيد أو أقل كما يزيد للمنفقين على سبعمائة إذا شاء، و لا ينافي هذا ما تقدم في البيان من نفي كون المراد و الله يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء

