تفسير الميزان ج۲
400الجزع من مرارة الفقر فيسرع إليها أن لا تصبر و تهم بالسؤال في كل موقف، و الإلحاف على كل أحد، كذا قيل، و لا يبعد أن يكون المراد نفي الإلحاف لا أصل السؤال، و يكون المراد بالإلحاف ما يزيد على القدر الواجب من إظهار الحاجة، فإن مسمى الإظهار عند الحاجة المبرمة لا بأس به بل ربما صار واجبا، و الزائد عليه و هو الإلحاف هو المذموم.
و في قوله تعالى: {تعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ} دون أن يقال تعرفونهم نوع صون لجاههم و حفظ لسترهم الذي تستروا به تعففا من الانهتاك فإن كونهم معروفين بالفقر عند كل أحد لا يخلو من هوان أمرهم و ظهور ذلهم. و أما معرفة رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بحالهم بتوسمه من سيماهم، و هو نبيهم المبعوث إليهم الرءوف الحنين بهم فليس فيه كسر لشأنهم، و لا ذهاب كرامتهم، و هذا - و الله أعلم - هو السر في الالتفات عن خطاب المجموع إلى خطاب المفرد.
قوله تعالى: {الّذِين يُنْفِقُون أمْوالهُمْ بِاللّيْلِ و النّهارِ} إلى آخر الآية، السر و العلانية متقابلان و هما حالان من ينفقون و التقدير مسرين و معلنين، و استيفاء الأزمة و الأحوال في الإنفاق للدلالة على اهتمام هؤلاء المنفقين في استيفاء الثواب، و إمعانهم في ابتغاء مرضاة الله، و إرادة وجهه، و لذلك تدلى الله سبحانه منهم فوعدهم وعدا حسنا بلسان الرأفة و التلطف فقال: {فلهُمْ أجْرُهُمْ عِنْد ربِّهِمْ} إلخ.
(بحث روائي)
في الدر المنثور في قوله تعالى: {و اللّهُ يُضاعِفُ لِمنْ يشاءُ} (الآية): أخرج ابن ماجة عن الحسن بن علي بن أبي طالب و أبي الدرداء و أبي هريرة و أبي أمامة الباهلي و عبد الله بن عمر و جابر بن عبد الله و عمران بن حصين كلهم يحدث عن رسول الله أنه قال: ح، و أخرج ابن ماجة و ابن أبي حاتم عن عمران بن حصين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)قال: من أرسل بنفقة في سبيل الله و أقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم، و من غزا بنفسه في سبيل الله و أنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية: {و اللّهُ يُضاعِفُ لِمنْ يشاءُ}.

