انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

396
  • قال تعالى في قارون {و آتيْناهُ مِن الْكُنُوزِ ما إِنّ مفاتِحهُ لتنُوأُ بِالْعُصْبةِ أُولِي الْقُوّةِ}۱ إلى آخر الآيات، و إنما نسب إليها الخير الكثير دون الخير مطلقا، مع ما عليه الحكمة من ارتفاع الشأن و نفاسة الأمر لأن الأمر مختوم بعناية الله و توفيقه، و أمر السعادة مراعى بالعاقبة و الخاتمة. 

  • قوله تعالى: {و ما يذّكّرُ إِلاّ أُولُوا الْألْبابِ}، اللب‌ هو العقل‌ لأنه في الإنسان بمنزلة اللب من القشر، و على هذا المعنى استعمل في القرآن، و كان لفظ العقل بمعناه المعروف اليوم من الأسماء المستحدثة بالغلبة و لذلك لم يستعمل في القرآن و إنما استعمل منه الأفعال مثل يعقلون. 

  • و التذكر هو الانتقال من النتيجة إلى مقدماتها، أو من الشي‌ء إلى نتائجها، و الآية تدل على أن اقتناص الحكمة يتوقف على التذكر، و أن التذكر يتوقف على العقل، فلا حكمة لمن لا عقل له. و قد مر بعض الكلام في العقل عند البحث عن ألفاظ الإدراك المستعملة في القرآن الكريم. 

  • قوله تعالى: {و ما أنْفقْتُمْ مِنْ نفقةٍ أوْ نذرْتُمْ مِنْ نذْرٍ فإِنّ اللّه يعْلمُهُ}، أي ما دعاكم الله سبحانه إليه أو دعوتم أنفسكم إليه بإيجابه عليها بالنذر من بذل المال فلا يخفى على الله يثيب من أطاعه و يؤاخذ من ظلم، ففيه إيماء إلى التهديد، و يؤكده قوله تعالى: {و ما لِلظّالِمِين مِنْ أنْصارٍ}. 

  • و في هذه الجملة أعني قوله: {و ما لِلظّالِمِين مِنْ أنْصارٍ}، دلالة أولا: على أن المراد بالظلم هو الظلم على الفقراء و المساكين في الإمساك عن الإنفاق عليهم، و حبس حقوقهم المالية، لا الظلم بمعنى مطلق المعصية فإن في مطلق المعصية أنصارا و مكفرات و شفعاء كالتوبة، و الاجتناب عن الكبائر، و شفعاء يوم القيامة إذا كان من حقوق الله تعالى، قال تعالى: {لا تقْنطُوا مِنْ رحْمةِ اللّهِ إِنّ اللّه يغْفِرُ الذُّنُوب جمِيعاً} إلى أن قال: {و أنِيبُوا إِلى‌ ربِّكُمْ}٢، و قال تعالى: {إِنْ تجْتنِبُوا كبائِر ما تُنْهوْن عنْهُ نُكفِّرْ عنْكُمْ سيِّئاتِكُمْ}٣، و قال تعالى: {و لا يشْفعُون إِلاّ لِمنِ اِرْتضى‌}٤، و من هنا يظهر: وجه إتيان الأنصار بصيغة الجمع فإن في مورد مطلق الظلم أنصارا. 

  • و ثانيا: أن هذا الظلم و هو ترك الإنفاق لا يقبل التكفير و لو كان من الصغائر 

    1. سورة القصص، الآية ٧٦
    2. سورة الزمر، الآية ٥٤
    3. سورة النساء، الآية ٣١
    4. سورة الأنبياء، الآية ٢٨
/ 0