انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

394
  • المال و بذله إلا لما يرونه مؤثرا في قوام المال و الثروة فتنقبض نفوسهم عن الإقدام إلى بذله بخلاف خبيثه فإنه لا قيمة له يعنى بها فلا بأس بإنفاقه، و هذا من تسويل الشيطان يخوف أولياءه من الفقر، مع أن البذل و ذهاب المال و الإنفاق في سبيل الله و ابتغاء مرضاته مثل البذل في المعاملات لا يخلو عن العوض و الربح كما مر، مع أن الذي يغني و يقني هو الله سبحانه دون المال، قال تعالى: {و أنّهُ هُو أغْنى‌ و أقْنى‌}۱. 

  • و بالجملة لما كان إمساكهم عن بذل طيب المال خوفا من الفقر خطأ نبه عليه بقوله: الشيطان يعدكم الفقر، غير أنه وضع السبب موضع المسبب، أعني أنه وضع وعد الشيطان موضع خوف أنفسهم ليدل على أنه خوف مضر لهم فإن الشيطان لا يأمر إلا بالباطل و الضلال إما ابتداء و من غير واسطة، و إما بالآخرة و بواسطة ما يظهر منه أنه حق. 

  • و لما كان من الممكن أن يتوهم أن هذا الخوف حق و إن كان من ناحية الشيطان دفع ذلك باتباع قوله: {الشّيْطانُ يعِدُكُمُ الْفقْر} بقوله: {و يأْمُرُكُمْ بِالْفحْشاءِ} أولا، فإن هذا الإمساك و التثاقل منهم يهيئ في نفوسهم ملكة الإمساك و سجية البخل، فيؤدي إلى رد أوامر الله المتعلقة بأموالهم و هو الكفر بالله العظيم، و يؤدي إلى إلقاء أرباب الحاجة في تهلكة الإعسار و الفقر و المسكنة التي فيه تلف النفوس و انتهاك الأعراض و كل جناية و فحشاء، قال تعالى: {و مِنْهُمْ منْ عاهد اللّه لئِنْ آتانا مِنْ فضْلِهِ لنصّدّقنّ و لنكُوننّ مِن الصّالِحِين فلمّا آتاهُمْ مِنْ فضْلِهِ بخِلُوا بِهِ و تولّوْا و هُمْ مُعْرِضُون فأعْقبهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‌ يوْمِ يلْقوْنهُ بِما أخْلفُوا اللّه ما وعدُوهُ و بِما كانُوا يكْذِبُون} إلى أن قال: {الّذِين يلْمِزُون الْمُطّوِّعِين مِن الْمُؤْمِنِين فِي الصّدقاتِ و الّذِين لا يجِدُون إِلاّ جُهْدهُمْ فيسْخرُون مِنْهُمْ سخِر اللّهُ مِنْهُمْ و لهُمْ عذابٌ ألِيمٌ}٢. 

  • ثم بإتباعه بقوله: {و اللّهُ يعِدُكُمْ مغْفِرةً مِنْهُ و فضْلاً و اللّهُ واسِعٌ علِيمٌ} ثانيا، فإن الله قد بين للمؤمنين: أن هناك حقا و ضلالا لا ثالث لهما، و أن الحق و هو الطريق المستقيم هو من الله سبحانه، و أن الضلال من الشيطان، قال تعالى: {فما ذا بعْد الْحقِّ إِلاّ الضّلالُ}٣، و قال تعالى: {قُلِ اللّهُ يهْدِي لِلْحقِّ}٤ و قال تعالى في الشيطان: {إِنّهُ عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ}٥، و الآيات جميعا مكية، و بالجملة نبه تعالى بقوله: {و اللّهُ يعِدُكُمْ}، بأن هذا الخاطر الذي يخطر ببالكم من جهة الخوف 

    1. سورة النجم، الآية ٤٨
    2. سورة التوبة، الآية ٧٩
    3. سورة يونس، الآية ٣٢
    4. سورة يونس، الآية ٣٥
    5. سورة القصص، الآية ١٥
/ 0