تفسير الميزان ج۲
390و يظهر من الآية أن الرياء في عمل يستلزم عدم الإيمان بالله و اليوم الآخر فيه.
قوله تعالى: {فمثلُهُ كمثلِ صفْوانٍ عليْهِ تُرابٌ} إلى آخر الآية الضمير في قوله: {فمثلُهُ} راجع إلى الذي ينفق ماله رئاء الناس و المثل له، و الصفوان و الصفا الحجر الأملس و كذا الصلد، و الوابل: المطر الغزير الشديد الوقع.
و الضمير في قوله: {لا يقْدِرُون} راجع إلى الذي ينفق رئاء لأنه في معنى الجمع، و الجملة تبين وجه الشبه و هو الجامع بين المشبه و المشبه به، و قوله تعالى: {و اللّهُ لا يهْدِي الْقوْم الْكافِرِين} بيان للحكم بوجه عام و هو أن المرائي في ريائه من مصاديق الكافر، {و اللّهُ لا يهْدِي الْقوْم الْكافِرِين}، و لذلك أفاد معنى التعليل.
و خلاصة معنى المثل: أن حال المرائي في إنفاقه رئاء و في ترتب الثواب عليه كحال الحجر الأملس الذي عليه شيء من التراب إذا أنزل عليه وابل المطر، فإن المطر و خاصة وابله هو السبب البارز لحياة الأرض و اخضرارها و تزينها بزينة النبات، إلا أن التراب إذا وقع على الصفوان الصلد لا يستقر في مكانه عند نزول الوابل بل يغسله الوابل و يبقى الصلد الذي لا يجذب الماء، و لا يتربى فيه بذر لنبات، فالوابل و إن كان من أظهر أسباب الحياة و النمو و كذا التراب لكن كون المحل صلدا يبطل عمل هذين السببين من غير أن يكون النقص و القصور من جانبهما فهذا حال الصلد.
و هذا حال المرائي فإنه لما لم يقصد من عمله وجه الله لم يترتب على عمله ثواب و إن كان العمل كالإنفاق في سبيل الله من الأسباب البارزة لترتب الثواب، فإنه مسلوب الاستعداد لا يقبل قلبه الرحمة و الكرامة.
و قد ظهر من الآية: أن قبول العمل يحتاج إلى نية الإخلاص و قصد وجه الله،و قد روى الفريقان عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): أنه قال: إنما الأعمال بالنيات.
قول تعالى: {مثلُ الّذِين يُنْفِقُون أمْوالهُمُ اِبْتِغاء مرْضاتِ اللّهِ و تثْبِيتاً مِنْ أنْفُسِهِمْ}، ابتغاء المرضاة هو طلب الرضاء، و يعود إلى إرادة وجه الله، فإن وجه الشيء هو ما يواجهك و يستقبلك به، و وجهه تعالى بالنسبة إلى عبده الذي أمره بشيء و أراده منه هو رضاؤه عن فعله و امتثاله، فإن الأمر يستقبل المأمور أولا بالأمر فإذا امتثل استقبله بالرضاء عنه، فمرضاة الله عن العبد المكلف بتكليف هو وجهه إليه، فابتغاء مرضاة

