انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

379
  • الصادق (عليه السلام)، قال: إن إبراهيم نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البحر، ثم يثب السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها، بعضا فتعجب إبراهيم فقال: يا رب أرني كيف تحيي الموتى؟ فقال الله: {أ و لمْ تُؤْمِنْ قال بلى‌ و لكِنْ لِيطْمئِنّ قلْبِي} قال: {فخُذْ أرْبعةً مِن الطّيْرِ فصُرْهُنّ إِليْك ثُمّ اِجْعلْ على كُلِّ جبلٍ مِنْهُنّ جُزْءاً ثُمّ اُدْعُهُنّ يأْتِينك سعْياً و اِعْلمْ أنّ اللّه عزِيزٌ حكِيمٌ}، فأخذ إبراهيم الطاووس و الديك و الحمام و الغراب، فقال الله عز و جل: {فصُرْهُنّ إِليْك} أي قطعهن ثم اخلط لحمهن، و فرقهن على عشرة جبال، ثم دعاهن فقال: أحيي بإذن الله فكانت تجتمع و تتألف لحم كل واحد و عظمه إلى رأسه، فطارت إلى إبراهيم، فعند ذلك قال إبراهيم إن الله عزيز حكيم.

  • أقول: و روى هذا المعنى العياشي في تفسيره عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)، و روي من طرق أهل السنة عن ابن عباس. 

  • قوله: إن إبراهيم نظر إلى جيفة إلى قوله فقال: يا {ربِّ أرِنِي} إلخ، بيان للشبهة التي دعته إلى السؤال و هي تفرق أجزاء الجسد بعد الموت تفرقا يؤدي إلى تغيرها و انتقالها إلى أمكنة مختلفة و حالات متنوعة لا يبقى معها من الأصل شي‌ء. 

  • فإن قلت: ظاهر الرواية: أن الشبهة كانت هي شبهة الآكل و المأكول، حيث اشتملت على وثوب بعضها على بعض، و أكل بعضها بعضا، ثم فرعت على ذلك تعجب إبراهيم و سؤاله. 

  • قلت: الشبهة شبهتان إحداهما تفرق أجزاء الجسد و فناء أصلها من الصور و الأعراض و بالجملة عدم بقائها حتى تتميز و تركبها الحياة و ثانيتهما صيرورة أجزاء بعض الحيوان جزءا من بدن بعض آخر فيؤدي إلى استحالة إحياء الحيوانين ببدنيهما تامين معا لأن المفروض أن بعض بدن أحدهما بعينه بعض لبدن الآخر، فكل واحد منهما أعيد تاما بقي الآخر ناقصا لا يقبل الإعادة، و هذه هي شبهة الآكل و المأكول. 

  • و ما أجاب الله سبحانه به و هو تبعية البدن للروح و إن كان وافيا لدفع الشبهتين جميعا، إلا أن الذي أمر به إبراهيم على ما تحكيه الآية لا يتضمن مادة شبهة الآكل و المأكول، و هو أكل بعض الحيوان بعضا، بل إنما تشتمل على تفرق الأجزاء و اختلاطها و تغير صورها و حالاتها، و هذه مادة الشبهة الأولى، فالآية إنما تتعرض لدفعها و إن 

/