تفسير الميزان ج۲
378و في تفسير البرهان: أبو علي الطبرسي قال: اختلف في وقت هذه المحاجة فقيل عند كسر الأصنام قبل إلقائه في النار، عن مقاتل، و قيل بعد إلقائه في النار و جعلها عليه بردا و سلاما، عن الصادق (عليه السلام).
أقول: الآية و إن لم تتعرض لكونها قبل أو بعد لكن الاعتبار يساعد كونها بعد الإلقاء في النار، فإن قصصه المذكورة في القرآن في بدو أمره من محاجته أباه و قومه و كسره الأصنام تعطي أن أول ما لاقى إبراهيم (عليه السلام) نمرود و كان حين رفع أمره إليه في قضية كسر الأصنام مجرما عندهم، فحكم عليه بالإحراق، و كان القضاء عليه في جرمه شاغلا عن تكليمه في أمر ربه: أ هو الله أو نمرود؟ و لو حاجه نمرود حينئذ لحاجة في أمر الله و أمر الأصنام دون أمر الله و أمر نفسه!
و في عدة من الروايات التي روتها العامة و الخاصة في قوله تعالى: {أوْ كالّذِي مرّ على قرْيةٍ و هِي خاوِيةٌ على عُرُوشِها} (الآية) أن صاحب القصة أرميا النبي، و في عدة منها: أنها عزير، إلا أنها آحاد غير واجبة القبول، و في أسانيدها بعض الضعف، و لا شاهد لها من ظاهر الآيات، و القصة غير مذكورة في التوراة، و التي في الروايات من القصة طويلة فيها بعض الاختلاف لكنها خارجة عن غرضنا من أرادها فليرجع إلى مظانها.
و في المعاني عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: {و إِذْ قال إِبْراهِيمُ ربِّ أرِنِي كيْف تُحْيِ الْموْتى} (الآية): في حديث قال (عليه السلام): و هذه آية متشابهة، و معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل الله عز و جل، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب، و لا عرض في توحيده نقص، الحديث.
أقول: و قد اتضح معنى الحديث مما مر.
و في تفسير العياشي عن علي بن أسباط: أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) سئل عن قول الله: {قال بلى و لكِنْ لِيطْمئِنّ قلْبِي} أ كان في قلبه شك قال لا و لكن أراد من الله الزيادة، الحديث.
أقول: و روي هذا المعنى في الكافي، عن الصادق و عن العبد الصالح (عليه السلام) و قد مر بيانه.
و في تفسير القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير عن

