انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

370
  • ضمير ادعهن و يأتينك إليها مع أنها غير موجودة بأجزائها و صورها بل هي موجودة بأجزائها فقط هو الوجه في رجوع الضمير إلى السماء مع عدم وجودها إلا بمادتها في قوله تعالى: {ثُمّ اِسْتوى‌ إِلى السّماءِ و هِي دُخانٌ فقال لها و لِلْأرْضِ اِئْتِيا طوْعاً أوْ كرْهاً قالتا أتيْنا طائِعِين}۱، و قوله تعالى: {إِنّما أمْرُهُ إِذا أراد شيْئاً أنْ يقُول لهُ كُنْ}٢، و حقيقة الأمر: أن الخطاب اللفظي فرع وجود المخاطب قبل الخطاب، و أما الخطاب التكويني فالأمر فيه بالعكس، و المخاطب فيه فرع الخطاب، فإن الخطاب فيه هو الإيجاد و من المعلوم أن الوجود فرع الإيجاد، كما يشير إليه قوله تعالى: {أنْ نقُول لهُ كُنْ فيكُونُ} (الآية) فقوله فيكون إشارة إلى وجود الشي‌ء المتفرع على قوله كن و هو خطاب الأمر. 

  • و عن الثالث: أنا نختار الشق الثاني و أن السؤال إنما هو عن كيفية فعل الله سبحانه و إحيائه لا عن كيفية قبول المادة و حياتها، و قوله: إن البشر لا يمكنه أن ينال كنه الإرادة الإلهية التي هي من صفاته كما يدل ظاهر القرآن و عليه المسلمون. 

  • قلنا: إن الإرادة من صفات الفعل المنتزعة منه كالخلق و الإحياء و نحوهما، و الذي لا سبيل إليه هو الذات المتعالية كما قال تعالى: {و لا يُحِيطُون بِهِ عِلْماً}٣. 

  • فالإراده منتزعة من الفعل، و هو الإيجاد المتحد مع وجود الشي‌ء، و هو كلمة كن في قوله تعالى: {أنْ نقُول لهُ‌ كُنْ فيكُونُ}، و قد ذكر الله في تالي الآية أن هذه الكلمة - كلمة {كُنْ} هي ملكوت كل شي‌ء إذ قال: {فسُبْحان الّذِي بِيدِهِ ملكُوتُ كُلِّ شيْ‌ءٍ} الآية، و قد ذكر الله تعالى أنه أرى إبراهيم ملكوت خلقه إذ قال: {و كذلِك نُرِي إِبْراهِيم ملكُوت السّماواتِ و الْأرْضِ و لِيكُون مِن الْمُوقِنِين}٤، و من الملكوت إحياء الطيور المذكورة في الآية. 

  • و منشأ هذه الشبهة و نظائرها من هؤلاء الباحثين أنهم يظنون أن دعوة إبراهيم (عليه السلام) للطيور في إحيائها، و قول عيسى (عليه السلام) لميت عند إحيائه: قم بإذن الله و جريان الريح بأمر سليمان و غيرها مما يشتمل عليه الكتاب و السنة إنما هو لأثر وضعه الله تعالى في ألفاظهم المؤلفة من حروف الهجاء، أو في إدراكهم التخيلي‌ الذي تدل عليه ألفاظهم نظير النسبة التي بين ألفاظنا العادية و معانيها و قد خفي عليهم أن ذلك إنما هو 

    1. سورة فصلت، الآية ١٠
    2. سورة يس، الآية ٨٢
    3. سورة طه، الآية ١١٠
    4. سورة الأنعام، الآية ٧٥
/ 294