انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

366
  • ذكره بقوله: {أنّى يُحْيِي هذِهِ اللّهُ} أقنع نفسه بما عنده من العلم بالقدرة المطلقة ثم لما بين الله له الأمر بيان إشهاد و عيان رجع إلى نفسه و صدق ما اعتمد عليه من العلم، و قال لم تزل تنصح لي و لا تخونني في هدايتك و تقويمك و ليس ما لا تزال نفسي تعتمد عليه من كون القدرة مطلقة جهلا، بل علم يليق بالاعتماد عليه. 

  • و هذا أمر كثير النظائر فكثيرا ما يكون للإنسان علم بشي‌ء ثم يخطر بباله و يهجس في نفسه خاطر ينافيه، لا للشك و بطلان العلم، بل لأسباب و عوامل أخرى فيقنع نفسه حتى تنكشف الشبهة ثم يعود فيقول أعلم أن كذا كذا و ليس كذا كذا فيقرر بذلك علمه و يطيب نفسه! 

  • و ليس معنى الكلام: أنه لما تبين له الأمر حصل له العلم و قد كان شاكا قبل ذلك فقال {أعْلمُ} إلخ كما مرت الإشارة إليه لأن الرجل كان نبيا مكلما و ساحة الأنبياء منزه عن الجهل بالله و خاصة في مثل صفة القدرة التي هي من صفات الذات أولا: و لأن حق الكلام حينئذ أن يقال: علمت أو ما يؤدي معناه ثانيا: و لأن حصول العلم بتعلق القدرة بإحياء الموتى لا يوجب حصول العلم بتعلقها بكل شي‌ء و قد قال: {أعْلمُ أنّ اللّه على‌ كُلِّ شيْ‌ءٍ قدِيرٌ}، نعم ربما يحصل الحدس بذلك في بعض النفوس كمن يستعظم أمر الإحياء في القدرة فإذا شاهدها له ما شاهده و ذهلت نفسه عن سائر الأمور فحكم بأن الذي يحيي الموتى‌ يقدر على كل ما يريد أو أريد منه، لكنه اعتقاد حدسي معلول الروع و الاستعظام النفسانيين المذكورين، يزول بزوالهما و لا يوجد لمن لم يشاهد ذلك، و على أي حال لا يستحق التعويل و الاعتماد عليه، و حاشا أن يعد الكلام الإلهي مثل هذا الاعتقاد و القول نتيجة حسنة ممدوحة لبيان إلهي كما هو ظاهر قوله تعالى بعد سرد القصة: فلما تبين له قال: {أعْلمُ أنّ اللّه على‌ كُلِّ شيْ‌ءٍ قدِيرٌ}، على أنه خطأ في القول لا يليق بساحة الأنبياء ثالثا. 

  • قوله تعالى: {و إِذْ قال إِبْراهِيمُ ربِّ أرِنِي كيْف تُحْيِ الْموْتى‌}، قد مر أنه معطوف على مقدر و التقدير: و اذكر إذ قال إلخ و هو العامل في الظرف، و قد احتمل بعضهم أن يكون عامل الظرف هو قوله: {قال أ و لمْ تُؤْمِنْ}، و ترتيب الكلام: أ و لم تؤمن إذ قال إبراهيم رب أرني إلخ و ليس بشي‌ء. 

  • و في قوله: {أرِنِي كيْف تُحْيِ الْموْتى‌}، دلالة: 

/ 24