انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

287
  • في قولهم: {و لمْ يُؤْت سعةً مِن الْمالِ} و قد كان طالوت فقيرا،و قد أجاب عنه نبيهم بقوله: {و زادهُ بسْطةً فِي الْعِلْمِ و الْجِسْمِ} إلخ. 

  • قوله تعالى: {قال إِنّ اللّه اِصْطفاهُ عليْكُمْ و زادهُ بسْطةً فِي الْعِلْمِ و الْجِسْمِ}، الاصطفاء و الاستصفاء الاختيار و أصله الصفو، و البسطة هي السعة و القدرة، و هذان جوابان عن اعتراضهم. 

  • أما اعتراضهم بكونهم أحق بالملك من طالوت لشرف بيتهم، فجوابه: أن هذه مزية كان الله سبحانه خص بيتهم بها و إذا اصطفى عليهم غيرهم كان أحق بالملك منهم، و كان الشرف و التقدم لبيته على بيوتهم و لشخصه على أشخاصهم، فإنما الفضل يتبع تفضيله تعالى. 

  • و أما اعتراضهم بأنه لم يؤت سعة من المال، فجوابه: أن الملك و هو استقرار السلطة على مجتمع من الناس حيث كان الغرض الوحيد منه أن يتلاءم الإرادات المتفرقة من الناس و تجتمع تحت إرادة واحدة و تتحد الأزمة باتصالها بزمام واحد فيسير بذلك كل فرد من أفراد المجتمع طريق كماله اللائق به فلا يزاحم بذلك فرد فردا، و لا يتقدم فرد من غير حق، و لا يتأخر فرد من غير حق. و بالجملة الغرض من الملك أن يدبر صاحبه المجتمع تدبيرا يوصل كل فرد من أفراده إلى كماله اللائق به، و يدفع كل ما يمانع ذلك، و الذي يلزم وجوده في نيل هذا المطلوب أمران: أحدهما: العلم بجميع مصالح حياة الناس و مفاسدها، و ثانيهما: القدرة الجسمية على إجراء ما يراه من مصالح المملكة، و هما اللذان يشير إليهما قوله تعالى: {و زادهُ بسْطةً فِي الْعِلْمِ و الْجِسْمِ}، و أما سعة المال فعده من مقومات الملك من الجهل. 

  • ثم جمع الجميع تحت حجة واحدة ذكرها بقوله تعالى: {و اللّهُ يُؤْتِي مُلْكهُ منْ يشاءُ}، و هو أن الملك لله وحده ليس لأحد فيه نصيب إلا ما آتاه الله سبحانه منه و هو مع ذلك لله كما يفيده الإضافة في قوله تعالى، {يُؤْتِي مُلْكهُ}، و إذا كان كذلك فله تعالى التصرف في ملكه كيف شاء و أراد، ليس لأحد أن يقول: لما ذا أو بما ذا (أي أن يسأل عن علة التصرف لأن الله تعالى هو السبب المطلق، و لا عن متمم العلية و أداة الفعل لأن الله تعالى تام لا يحتاج إلى متمم) فلا ينبغي السؤال عن نقل الملك من بيت 

/ 24