تفسير الميزان ج۲
285التكليف إلى حيز الدعوة و الندب فيستريح بذلك و يتهيج.
قوله تعالى: {و اللّهُ يقْبِضُ و يبْصُطُ و إِليْهِ تُرْجعُون}، القبض الأخذ بالشيء إليك و يقابله البسط، و البصط هو البسط قلب سينه صادا لمجاورته حرف الإطباق و التفخيم و هو الطاء.
و إيراد صفاته الثلاثة أعني: كونه قابضا و باسطا و مرجعا يرجعون إليه للإشعار بأن ما أنفقوه بإقراضه تعالى لا يعود باطلا و لا يستبعد تضعيفه أضعافا كثيرة فإن الله هو القابض الباسط، ينقص ما شاء، و يزيد ما شاء، و إليه يرجعون فيوفيهم ما أقرضوه أحسن التوفية.
قوله تعالى: {أ لمْ تر إِلى الْملإِ مِنْ بنِي إِسْرائِيل} إلى قوله{فِي سبِيلِ اللّهِ}، الملأ كما قيل: الجماعة من الناس على رأي واحد، سميت بالملإ لكونها تملأ العيون عظمة و أبهة.
و قولهم لنبيهم {اِبْعثْ لنا ملِكاً نُقاتِلْ فِي سبِيلِ اللّهِ}، على ما يعطيه السياق يدل على أن الملك المسمى بجالوت كان قد تملكهم، و سار فيهم بما افتقدوا به جميع شئون حياتهم المستقلة من الديار و الأولاد بعد ما كان الله أنجاهم من آل فرعون، يسومونهم سوء العذاب ببعثة موسى و ولايته و ولاية من بعده من أوصيائه، و بلغ من اشتداد الأمر عليهم ما انتبه به الخامد من قواهم الباطنة، و عاد إلى أنفسهم العصبية الزائلة المضعفة فعند ذلك سأل الملأ منهم نبيهم أن يبعث لهم ملكا ليرتفع به اختلاف الكلمة من بينهم و تجتمع به قواهم المتفرقة الساقطة عن التأثير، و يقاتلوا تحت أمره في سبيل الله.
قوله تعالى: {قال هلْ عسيْتُمْ إِنْ كُتِب عليْكُمُ الْقِتالُ ألاّ تُقاتِلُوا}، كان بنو إسرائيل سألوا نبيهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيل الله و ليس ذلك للنبي بل الأمر في ذلك إلى الله سبحانه، و لذلك أرجع نبيهم الأمر في القتال و بعث الملك إلى الله تعالى، و لم يصرح باسمه تعظيما لأن الذي أجابهم به هو السؤال عن مخالفتهم و كانت مرجوة منهم ظاهرة من حالهم بوحيه تعالى فنزه اسمه تعالى من التصريح به بل إنما أشار إلى أن الأمر منه و إليه تعالى بقوله: إن كتب، و الكتابة و هي الفرض إنما تكون من الله تعالى.
و قد كانت المخالفة و التولي عن القتال مرجوا منهم لكنه أورده بطريق الاستفهام

