تفسير الميزان ج۲
250لكن ربما تسلط بعض القوى على الإنسان بغلبته على سائر القوى كالشهوة و الغضب فأبطل حكم الباقي أو ضعفه، فخرج الإنسان بها عن صراط الاعتدال إلى أودية الإفراط و التفريط، فلم يعمل هذا العامل العقلي فيه على سلامته، كالقاضي الذي يقضي بمدارك أو شهادات كاذبة منحرفة محرفة، فإنه يحيد في قضائه عن الحق و إن قضى غير قاصد للباطل، فهو قاض و ليس بقاض، كذلك الإنسان يقضي في مواطن المعلومات الباطلة بما يقضي، و أنه و إن سمى عمله ذلك عقلا بنحو من المسامحة، لكنه ليس بعقل حقيقة لخروج الإنسان عند ذلك عن سلامة الفطرة و سنن الصواب.
و على هذا جرى كلامه تعالى، فإنه يعرف العقل بما ينتفع به الإنسان في دينه و يركب به هداه إلى حقائق المعارف و صالح العمل، و إذا لم يجر على هذا المجرى فلا يسمى عقلا، و إن عمل في الخير و الشر الدنيوي فقط، قال تعالى {و قالُوا لوْ كُنّا نسْمعُ أوْ نعْقِلُ ما كُنّا فِي أصْحابِ السّعِيرِ}۱.
و قال تعالى: {أ فلمْ يسِيرُوا فِي الْأرْضِ فتكُون لهُمْ قُلُوبٌ يعْقِلُون بِها أوْ آذانٌ يسْمعُون بِها فإِنّها لا تعْمى الْأبْصارُ و لكِنْ تعْمى الْقُلُوبُ الّتِي فِي الصُّدُورِ}٢. فالآيات كما ترى تستعمل العقل في العلم الذي يستقل الإنسان بالقيام عليه بنفسه، و السمع في الإدراك الذي يستعين فيه بغيره مع سلامة الفطرة في جميع ذلك، و قال تعالى: {و منْ يرْغبُ عنْ مِلّةِ إِبْراهِيم إِلاّ منْ سفِه نفْسهُ}٣ و قد مر أن الآية بمنزلة عكس النقيض لقوله (عليه السلام): العقل ما عبد به الرحمن الحديث.
فقد تبين من جميع ما ذكرنا: أن المراد بالعقل في كلامه تعالى هو الإدراك الذي يتم للإنسان مع سلامة فطرته، و به يظهر معنى قوله سبحانه: {كذلِك يُبيِّنُ اللّهُ لكُمْ آياتِهِ لعلّكُمْ تعْقِلُون}، فبالبيان يتم العلم، و العلم مقدمة للعقل و وسيلة إليه كما قال تعالى: {و تِلْك الْأمْثالُ نضْرِبُها لِلنّاسِ و ما يعْقِلُها إِلاّ الْعالِمُون}٤.
(بحث روائي)
في سنن أبي داود عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، قالت: طلقت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و لم يكن للمطلقة عدة فأنزل حين طلقت العدة للطلاق:
- سورة الملك، الآية ١٠
- سورة الحج، الآية ٤٦
- سورة البقرة، الآية ١٣٠
- سورة العنكبوت، الآية ٤٣

