تفسير الميزان ج۲
246أن الفضل هو الزيادة في المكارم و المحامد و الفضول هو الزيادة غير المحمودة على ما قيل، و في الكلام ذكر الفضل الذي ينبغي أن يؤثره الإنسان في مجتمع الحياة فيتفاضل به البعض على بعض، و المراد به الترغيب في الإحسان و الفضل بالعفو عن الحقوق و التسهيل و التخفيف من الزوج للزوجة و بالعكس، و النكتة في قوله تعالى: {إِنّ اللّه بِما تعْملُون بصِيرٌ}، كالنكتة فيما مر في ذيل قوله تعالى{و الْوالِداتُ يُرْضِعْن أوْلادهُنّ} (الآية).
قوله تعالى: {حافِظُوا على الصّلواتِ} إلى آخر الآية، حفظ الشيء ضبطه و هو في المعاني أعني حفظ النفس لما تستحضره أو تدركه من المعاني أغلب، و الوسطى مؤنث الأوسط، و الصلاة الوسطى هي الواقعة في وسطها، و لا يظهر من كلامه تعالى ما هو المراد من الصلاة الوسطى، و إنما تفسيره السنة، و سيجيء ما ورد من الروايات في تعيينه.
و اللام في قوله تعالى: {قُومُوا لِلّهِ}، للغاية و القيام بأمر كناية عن تقلده و التلبس بفعله، و القنوت هو الخضوع بالطاعة، قال تعالى: {كُلٌّ لهُ قانِتُون}۱ و قال تعالى: {و منْ يقْنُتْ مِنْكُنّ لِلّهِ و رسُولِهِ}٢ فمحصل المعنى: تلبسوا بطاعة الله سبحانه بالخضوع مخلصين له و لأجله.
قوله تعالى: {فإِنْ خِفْتُمْ فرِجالاً أوْ رُكْباناً} إلى آخر الآية، عطف الشرط على الجملة السابقة يدل على تقدير شرط محذوف أي حافظوا إن لم تخافوا، و إن خفتم فقدروا المحافظة بقدر ما يمكن من الصلاة راجلين وقوفا أو مشيا أو راكبين، و الرجال جمع راجل و الركبان جمع راكب، و هذه صلاة الخوف.
و الفاء في قوله تعالى: {فإِذا أمِنْتُمْ}، للتفريع أي إن المحافظة على الصلاة أمر غير ساقط من أصله بل إن لم تخافوا شيئا و أمكنت لكم وجبت عليكم و إن تعسر عليكم فقدروها بقدر ما يمكن لكم، و إن زال عنكم الخوف بتجدد الأمن ثانيا عاد الوجوب و وجب عليكم ذكر الله سبحانه.
و الكاف في قوله تعالى: {كما علّمكُمْ}، للتشبيه و قوله: {ما لمْ تكُونُوا تعْلمُون} من قبيل وضع العام موضع الخاص دلالة على الامتنان بسعة النعمة و التعليم، و المعنى على
- سورة البقرة، الآية ١١٦
- سورة الأحزاب، الآية ٣١

