تفسير الميزان ج۲
238أما أولا: فلأن قوله: {فلا تعْضُلُوهُنّ}، لو لم يدل على عدم تأثير الولاية في ذلك لم يدل على تأثيره.
و أما ثانيا: فلأن اختصاص الخطاب بالأولياء فقط لا دليل عليه بل الظاهر أنه أعم منهم، و أن النهي نهي إرشادي إلى ما يترتب على هذا الرجوع من المصالح و المنافع كما قال تعالى: {ذلِكُمْ أزْكى لكُمْ و أطْهرُ}.
و ربما قيل: إن الخطاب للأزواج جريا على ما جرى به قوله: {و إِذا طلّقْتُمُ النِّساء}، و المعنى: و إذا طلقتم النساء يا أيها الأزواج فانقضت عدتهن فلا تمنعوهن أن ينكحن أزواجا يكونون أزواجهن، و ذلك بأن يخفى عنهن الطلاق لتضار بطول العدة و نحو ذلك.
و هذا الوجه لا يلائم قوله تعالى: {أزْواجهُنّ}، فإن التعبير المناسب لهذا المعنى أن يقال: أن ينكحن أو أن ينكحن أزواجا و هو ظاهر.
و المراد بقوله تعالى: {فبلغْن أجلهُنّ}، انقضاء العدة، فإن العدة لو لم تنقض لم يكن لأحد من الأولياء و غيرهم أن يمنع ذلك و بعولتهن أحق بردهن في ذلك. على أن قوله تعالى: {أنْ ينْكِحْن}، دون أن يقال: يرجعن و نحوه ينافي ذلك.
قوله تعالى: {ذلِك يُوعظُ بِهِ منْ كان مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ و الْيوْمِ الْآخِرِ} هذا كقوله فيما مر{و لا يحِلُّ لهُنّ أنْ يكْتُمْن ما خلق اللّهُ فِي أرْحامِهِنّ إِنْ كُنّ يُؤْمِنّ بِاللّهِ و الْيوْمِ الْآخِرِ} الآية، و إنما خص الموردان من بين الموارد بالتقييد بالإيمان بالله و اليوم الآخر، و هو التوحيد، لأن دين التوحيد يدعو إلى الاتحاد دون الافتراق، و يقضي بالوصل دون الفصل.
و في قوله تعالى: {ذلِك يُوعظُ بِهِ منْ كان مِنْكُمْ} التفات إلى خطاب المفرد عن خطاب الجمع ثم التفات عن خطاب المفرد إلى خطاب الجمع، و الأصل في هذا الكلام خطاب المجموع أعني خطاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و أمته جميعا لكن ربما التفت إلى خطاب الرسول (صلى الله عليه وآله و سلم) وحده في غير جهات الأحكام كقوله: {تِلْك حُدُودُ اللّهِ فلا تعْتدُوها}، و قوله {فأُولئِك هُمُ الظّالِمُون}، و قوله: {و بُعُولتُهُنّ أحقُّ بِردِّهِنّ فِي ذلِك} و قوله: {ذلِك يُوعظُ بِهِ منْ كان مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ}، حفظا لقوام الخطاب، و رعاية لحال من هو ركن في هذه

