انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج2

96٬236
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

236
  • و قد اشتملت هذه الآية و التي قبلها على عدد كثير من الأسماء المنكرة و الكنايات من غير رداءة في السياق كقوله تعالى: {فإِمْساكٌ بِمعْرُوفٍ أوْ تسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ}، أربعة أسماء منكرة، و قوله تعالى: {مِمّا آتيْتُمُوهُنّ شيْئاً} كنى به عن المهر، و قوله تعالى: {فإِنْ خِفْتُمْ}، كنى به عن وجوب كون الخوف جاريا على مجرى العادة المعروفة، و قوله تعالى: {فِيما اِفْتدتْ بِهِ}، كنى به عن مال الخلع، و قوله تعالى: {فإِنْ طلّقها}، أريد به التطليقة الثالثة، و قوله تعالى: {فلا تحِلُّ لهُ}، أريد به تحريم العقد و الوطء، و قوله تعالى: {حتّى تنْكِح زوْجاً غيْرهُ}، أريد به العقد و الوطء معا كناية مؤدبة، و قوله تعالى: {أنْ يتراجعا}، كنى به عن العقد. 

  • و في الآيتين حسن المقابلة بين الإمساك و التسريح، و بين قوله {أنْ يخافا ألاّ يُقِيما حُدُود اللّهِ} و بين قوله: {إِنْ ظنّا أنْ يُقِيما حُدُود اللّهِ}، و التفنن في التعبير في قوله: {فلا تعْتدُوها} و قوله: {و منْ يتعدّ}. 

  • قوله تعالى: {و إِذا طلّقْتُمُ النِّساء فبلغْن أجلهُنّ} إلى قوله: {لِتعْتدُوا}، المراد ببلوغ الأجل الإشراف على انقضاء العدة فإن البلوغ كما يستعمل في الوصول إلى الغاية كذلك يستعمل في الاقتراب منها، و الدليل على أن المراد به ذلك قوله تعالى: {فأمْسِكُوهُنّ بِمعْرُوفٍ أوْ سرِّحُوهُنّ بِمعْرُوفٍ}، إذ لا معنى للإمساك و لا التسريح بعد انقضاء العدة و في قوله تعالى: {و لا تُمْسِكُوهُنّ ضِراراً لِتعْتدُوا}، نهى عن الرجوع بقصد المضارة كما نهى عن التسريح بالأخذ من المهر في غير الخلع. 

  • قوله تعالى: {و منْ يفْعلْ ذلِك فقدْ ظلم نفْسهُ} إلى آخر الآية إشارة إلى حكمة النهي عن الإمساك للمضارة فإن التزوج لتتميم سعادة الحياة، و لا يتم ذلك إلا بسكون كل من الزوجين إلى الآخر و إعانته في رفع حوائج الغرائز، و الإمساك خاصة رجوع إلى الاتصال و الاجتماع بعد الانفصال و الافتراق، و فيه جمع الشمل بعد شتاته، و أين ذلك من الرجوع بقصد المضارة. 

  • فمن يفعل ذلك أي أمسك ضرارا فقد ظلم نفسه حيث حملها على الانحراف عن الطريقة التي تهدي إليها فطرته الإنسانية. 

  • على أنه اتخذ آيات الله هزوا يستهزئ بها فإن الله سبحانه لم يشرع ما شرعه لهم 

/