تفسير الميزان ج۲
234التسريح بالإحسان و هو معنى زائد على المعروف فذلك لكون الجملة ملحوقة بما يوجب ذلك أعني قوله تعالى: {و لا يحِلُّ لكُمْ أنْ تأْخُذُوا مِمّا آتيْتُمُوهُنّ شيْئاً}.
بيانه: أن التقييد بالمعروف و الإحسان لنفي ما يوجب فساد الحكم المشرع المقصود، و المطلوب بتقييد الإمساك بالمعروف نفي الإمساك الواقع على نحو المضارة كما قال تعالى: {و لا تُمْسِكُوهُنّ ضِراراً لِتعْتدُوا}، و المطلوب في مورد التسريح نفي أن يأخذ الزوج بعض ما آتاه للزوجة من المهر، و لا يكفي فيه تقييد التسريح بالمعروف كما فعل في الآية الآتية فإن مطالبة الزوج بعض ما آتاه زوجته و أخذه ربما لم ينكره التعارف الدائر بين الناس فزيد في تقييده بالإحسان في هذه الآية دون الآية الآتية ليستقيم قوله تعالى: {و لا يحِلُّ لكُمْ أنْ تأْخُذُوا مِمّا آتيْتُمُوهُنّ شيْئاً}، و ليتدارك بذلك ما يفوت المرأة من مزية الحياة التي في الزوجية و الالتيام النكاحي، و لو قيل: أو تسريح بمعروف و لا يحل لكم إلخ، فاتت النكتة.
قوله تعالى: {إِلاّ أنْ يخافا ألاّ يُقِيما حُدُود اللّهِ}، الخوف هو الغلبة على ظنهما أن لا يقيما حدود الله، و هي أوامره و نواهيه من الواجبات و المحرمات في الدين، و ذلك إنما يكون بتباعد أخلاقهما و ما يستوجبه حوائجهما و التباغض المتولد بينهما من ذلك.
قوله تعالى: {فإِنْ خِفْتُمْ ألاّ يُقِيما حُدُود اللّهِ فلا جُناح عليْهِما فِيما اِفْتدتْ بِهِ}، العدول عن التثنية إلى الجمع في قوله: {خِفْتُمْ}، كأنه للإشارة إلى لزوم أن يكون الخوف خوفا يعرفه العرف و العادة، لا ما ربما يحصل بالتهوس و التلهي أو بالوسوسة و نحوها، و لذلك عدل أيضا عن الإضمار فقيل {ألاّ يُقِيما حُدُود اللّهِ}، و لم يقل فإن خفتم ذلك لمكان اللبس.
و أما نفي الجناح عنهما مع أن النهي في قوله: {و لا يحِلُّ لكُمْ أنْ تأْخُذُوا} إلخ، إنما تعلق بالزوج فلأن حرمة الأخذ على الزوج توجب حرمة الإعطاء على الزوجة من باب الإعانة على الإثم و العدوان إلا في طلاق الخلع فيجوز توافقهما على الطلاق مع الفدية، فلا جناح على الزوج أن يأخذ الفدية، و لا جناح على الزوجة أن تعطي الفدية و تعين على الأخذ فلا جناح عليهما فيما افتدت به.
قوله تعالى: {تِلْك حُدُودُ اللّهِ فلا تعْتدُوها و منْ يتعدّ حُدُود اللّهِ} إلخ، المشار

