تفسير الميزان ج۲
226لا ينبغي صدوره من المؤمن. و قد قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ} إلى أن قال {وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}۱.
(بيان)
قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} إلخ، الإيلاء من الألية بمعنى الحلف، و غلب في الشرع في حلف الزوج أن لا يأتي زوجته غضبا و إضرارا، و هو المراد في الآية، و التربصهو الانتظار، و الفيء هو الرجوع.
و الظاهر أن تعدية الإيلاء بمن لتضمينه معنى الابتعاد و نحوه فيفيد وقوع الحلف على الاجتناب عن المباشرة، و يشعر به تحديد التربص بالأربعة أشهر فإنها الأمد المضروب للمباشرة الواجبة شرعا، و منه يعلم أن المراد بالعزم على الطلاق العزم مع إيقاعه، و يشعر به أيضا تذييله بقوله تعالى: {فَإِنَّ اَللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، فإن السمع إنما يتعلق بالطلاق الواقع لا بالعزم عليه.
و في قوله تعالى: {فَإِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، دلالة على أن الإيلاء لا عقاب عليه على تقدير الفيء. و أما الكفارة فهي حكم شرعي لا يقبل المغفرة، قال تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَ لَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ اَلْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}٢.
فالمعنى أن من آلى من امرأته يتربص له الحاكم أربعة أشهر فإن رجع إلى حق الزوجية و هو المباشرة و كفر و باشر فلا عقاب عليه و إن عزم الطلاق و أوقعه فهو المخلص الآخر، و الله سميع عليم.
(بحث روائي)
في تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: {وَ لاَ تَجْعَلُوا اَللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} (الآية)، قال (عليه السلام): هو قول الرجل: لا و الله و بلى و الله.
و فيه أيضا عن الباقر و الصادق (عليه السلام): في الآية يعني الرجل يحلف أن لا يكلم أخاه و ما أشبه ذلك أو لا يكلم أمه.
و في الكافي عن الصادق (عليه السلام): في الآية، قال: إذا دعيت لتصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين أن لا أفعل.
- سورة المؤمنون، الآية ٣
- سورة المائدة، الآية ٨٩

