تفسير الميزان ج۲
219فأنزل: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي قائما و قاعدا و مضطجعا بعد أن يكون في صمام واحد.
أقول: و قد روي في هذا المعنى بعدة طرق عن الصحابة في سبب نزول الآية، و قد مرت الرواية فيه عن الرضا (عليه السلام).
و قوله: في صمام واحد أي في مسلك واحد، كناية عن كون الإتيان في الفرج فقط، فإن الروايات متكاثرة من طرقهم في حرمة الإتيان من أدبار النساء، رووها بطرق كثيرة عن عدة من الصحابة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و قول أئمة أهل البيت و إن كان هو الجواز على كراهة شديدة على ما روته أصحابنا بطرقهم الموصولة إليهم (عليه السلام) إلا أنهم (عليه السلام) لم يتمسكوا فيه بقوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (الآية)، كما مر بيانه بل استدلوا عليه بقوله تعالى حكاية عن لوط: {قَالَ: هَؤُلاَءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}۱، حيث عرض (عليه السلام) عليهم بناته و هو يعلم أنهم لا يريدون الفروج و لم ينسخ الحكم بشيء من القرآن.
و الحكم مع ذلك غير متفق عليه فيما رووه من الصحابة، فقد روي عن عبد الله بن عمر و مالك بن أنس و أبي سعيد الخدري و غيرهم: أنهم كانوا لا يرون به بأسا و كانوا يستدلون على جوازه بقوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} (الآية) حتى إن المنقول عن ابن عمر أن الآية إنما نزلت لبيان جوازه.
ففي الدر المنثور، عن الدارقطني في غرائب مالك مسندا عن نافع قال: قال لي ابن عمر: أمسك على المصحف يا نافع! فقرأ حتى أتى على، {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ - فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، قال لي: تدري يا نافع فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في رجل من الأنصار - أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك، فأنزل الله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (الآية)، قلت له: من دبرها في قبلها قال لا إلا في دبرها.
أقول: و روي في هذا المعنى عن ابن عمر بطرق كثيرة، قال: و قال ابن عبد البر: الرواية بهذا المعنى عن ابن عمر صحيحة معروفة عنه مشهورة.
و في الدر المنثور أيضا: أخرج ابن راهويه و أبو يعلى و ابن جرير و الطحاوي
- سورة الحجر، الآية ۷۱

