تفسير الميزان ج۲
21و التاريخ على خلوة من هذه التفاصيل حاله أسوأ و الدس الذي رمي به الحديث متطرق إليه أيضا.
و أما الكتاب فقصور دلالته على ما ذكره أوضح و أجلى بل دلالته على خلاف ما ذكره و تكذيب ما تقوله ظاهرة فإن سورة {اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} و هي أول سورة نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) على ما ذكره أهل النقل، و يشهد به الآيات الخمس التي في صدرها و لم يذكر أحد أنها نزلت قطعات و لا أقل من احتمال نزولها دفعة مشتملة على أنه (صلى الله عليه وآله و سلم) كان يصلي بمرأى من القوم و أنه كان منهم من ينهاه عن الصلاة و يذكر أمره في نادي القوم (و لا ندري كيف كانت هذه الصلاة التي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يتقرب بها إلى ربه في بادئ أمره إلا ما تشتمل عليه هذه السورة من أمر السجدة) قال تعالى فيها: {أَ رَأَيْتَ اَلَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذَا صَلَّى أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى اَلْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اَللَّهَ يَرى كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ اَلزَّبَانِيَةَ}۱، فالآيات كما ترى ظاهرة في أنه كان هناك من ينهى مصليا عن الصلاة، و يذكر أمره في النادي، و لا ينتهي عن فعاله، و قد كان هذا المصلي هو النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بدليل قوله تعالى بعد ذلك: {كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ}٢.
فقد دلت السورة على أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) كان يصلي قبل نزول أول سورة من القرآن، و قد كان على الهدى و ربما أمر بالتقوى، و هذا هو النبوة و لم يسم أمره ذلك إنذارا، فكان (صلى الله عليه وآله و سلم) نبيا و كان يصلي و لما ينزل عليه قرآن و لا نزلت بعد عليه سورة الحمد و لما يؤمر بالتبليغ.
و أما سورة الحمد فإنها نزلت بعد ذلك بزمان، و لو كان نزولها عقيب نزول سورة العلق بلا فصل عن خطور في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) كما ذكره هذا الباحث لكان حق الكلام أن يقال: قل {بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ. اَلْحَمْدُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ} إلخ، أو يقال: {بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ} قل: {اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ} إلخ و لكان من الواجب أن يختم الكلام في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ} لخروج بقية الآيات عن الغرض كما هو الأليق ببلاغة القرآن الشريف.
نعم وقع في سورة الحجر و هي من السور المكية كما تدل عليه مضامين آياتها،
- سورة العلق، الآية ۱۸
- سورة العلق ، الآية ۱٩

