تفسير الميزان ج۲
206بالدعوة الأعم من الوجهين، و لا يخلو حينئذ السياق عن لطف فافهم.
(بحث روائي)
في المجمع في الآية: نزلت في مرئد بن أبي مرئد الغنوي بعثه رسول الله إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين، و كان قويا شجاعا، فدعه امرأة يقال لها: عناق إلى نفسها فأبى و كانت بينهما خلة في الجاهلية، فقالت: هل لك أن تتزوج بي؟ فقال: حتى استأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، فلما رجع استأذن في التزوج بها.
أقول: و روى هذا المعنى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس.
و في الدر المنثور: أخرج الواحدي من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس: في هذه الآية: {وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ}، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة و كانت له أمة سوداء و أنه غضب عليها فلطمها - ثم إنه فزع فأتى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فأخبره خبرها، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): ما هي يا عبد الله؟ قال: تصوم و تصلي و تحسن الوضوء - و تشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسوله فقال يا عبد الله هذه مؤمنة فقال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقها و لأتزوجها، ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين و قالوا: نكح أمة و كانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين و ينكحوهم رغبة في أحسابهم فأنزل الله فيهم: {وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ}.
و فيه أيضا عن مقاتل: في الآية {وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ}، قال بلغنا أنها كانت أمة لحذيفة فأعتقها و تزوجها حذيفة.
أقول: لا تنافي بين هذه الروايات الواردة في أسباب النزول لجواز وقوع عدة حوادث تنزل بعدها آية تشتمل على حكم جميعها، و هنا روايات متعارضة مروية في كون قوله تعالى: {وَ لاَ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (الآية)، ناسخا لقوله تعالى: {وَ اَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}، أو منسوخا به، ستمر بك في تفسير الآية من سورة المائدة.
[سورة البقرة (٢): الآیات ٢٢٢ الی ٢٢٣]
{وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسَاءَ فِي اَلْمَحِيضِ وَ لاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللَّهُ إِنَّ اَللَّهَ

