تفسير الميزان ج۲
201و في الدر المنثور أيضا عن يحيى: أنه بلغه أن معاذ بن جبل و ثعلبة أتيا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقالا: يا رسول الله إن لنا أرقاء و أهلين فما ننفق من أموالنا؟ فأنزل الله: {وَ يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا يُنْفِقُونَ. قُلِ اَلْعَفْوَ}.
و في الكافي و تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام): العفو الوسط.
و في تفسير العياشي عن الباقر و الصادق (عليه السلام): الكفاف.
و في رواية أبي بصير: القصد.
و فيه أيضا عن الصادق (عليه السلام): في الآية: {اَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا - وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}، قال: هذه بعد هذه، هي الوسط.
و في المجمع عن الباقر (عليه السلام): العفو ما فضل عن قوت السنة.
أقول: و الروايات متوافقة، و الأخيرة من قبيل بيان المصداق. و الروايات في فضل الصدقة و كيفيتها و موردها و كميتها فوق حد الإحصاء، سيأتي بعضها في موارد تناسبها إن شاء الله.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتَامى}: عن الصادق (عليه السلام) قال: إنه لما نزلت: {إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اَلْيَتَامى - ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}، أخرج كل من كان عنده يتيم، و سألوا رسول الله في إخراجهم فأنزل الله{يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتَامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخَالِطُوهُمْ - فَإِخْوَانُكُمْ} في الدين {وَ اَللَّهُ يَعْلَمُ اَلْمُفْسِدَ مِنَ اَلْمُصْلِحِ}.
و في الدر المنثور عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: {وَ لاَ تَقْرَبُوا مَالَ اَلْيَتِيمِ - إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، و {إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اَلْيَتَامى} (الآية) انطلق من كان عنده يتيم - فعزل طعامه من طعامه و شرابه من شرابه - فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فيرمي به، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فأنزل الله: {وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتَامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ}، فخلطوا طعامهم بطعامهم و شرابهم بشرابهم.
أقول: و روي هذا المعنى عن سعيد بن جبير و عطاء و قتادة.

