تفسير الميزان ج۲
200و بايعها، و مشتريها و آكل ثمنها.
و في الكافي و المحاسن عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر.
أقول: و تصديق الروايتين قوله تعالى: {وَ لاَ تَعَاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوَانِ}۱.
و في الخصال بإسناده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق، و منان، و مكذب بالقدر، و مدمن خمر.
و في الأمالي لابن الشيخ بإسناده عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: أقسم ربي جل جلاله لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته يوم القيامة مثل ما شرب منها من الحميم معذبا بعد أو مغفورا له. ثم قال: إن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلا شدقه، سائلا لعابه، والغا لسانه من قفاه.
و في تفسير القمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حق على الله أن يسقي من يشرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات، و المومسات الزواني يخرج من فروجهن صديد، و الصديد قيح و دم غليظ يؤذي أهل النار حره و نتنه.
أقول: ربما تأيدت هذه الروايات بقوله تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ طَعَامُ اَلْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي اَلْبُطُونِ كَغَلْيِ اَلْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلىَ سَوَاءِ اَلْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ اَلْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ}٢ و في جميع المعاني السابقة روايات كثيرة.
و في الكافي عن الوشاء عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الميسر هو القمار.
أقول: و الروايات في هذا المعنى كثيرة لا غبار عليها.
و في الدر المنثور في قوله تعالى: {وَ يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا يُنْفِقُونَ} (الآية): عن ابن عباس: أن نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي فقالوا: إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا، فما ننفق منها؟ فأنزل الله {وَ يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ} و كان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد ما يتصدق به و لا مالا يأكل حتى يتصدق به.
- سورة المائدة، الآية ٣
- سورة الدخان، الآية ٤٩

