انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

383
  •  

  •  مت فقد وقع أجرك على الله‌. (الحديث).

  • و قوله ص: و إن مت إلخ إشارة إلى قوله تعالى: {وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللَّهِ} النساء - ١٠٠، و فيه دلالة على أن الخروج إلى الجهاد مهاجرة إلى الله و رسوله.

  • و في الكافي، عن الصادق (علیه السلام) في إسماعيل النبي الذي سماه الله سبحانه صادق الوعد، قال (علیه السلام): إنما سمي صادق الوعد لأنه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة، فسماه الله عز و جل صادق الوعد، ثم إن الرجل أتاه بعد ذلك الوقت فقال له إسماعيل: ما زلت منتظرا لك.‌ (الحديث).

  • أقول: و هذا أمر ربما يحكم العقل العادي بكونه منحرفا عن جادة الاعتدال مع أن الله سبحانه جعله منقبة له (علیه السلام) حتى عظم قدره و رفع ذكره بقوله: {وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كَانَ رَسُولاً نَبِيًّا وَ كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَ اَلزَّكَاةِ وَ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} مريم - ٥٥، فليس ذلك إلا أن الميزان الذي وزن به هذا العمل غير الميزان الذي بيد العقل العادي، فللعقل العادي تربية بتدبيره و لله سبحانه تربية لأوليائه بتأييده، و كلمة الله هي العليا، و نظائر هذه القضية كثيرة مروية منقولة عن النبي و الأئمة و الأولياء.

  • فإن قلت: كيف يمكن مخالفة الشرع مع العقل في ما للعقل إليه سبيل.

  • قلت: أما حكم العقل في ما له إليه سبيل ففي محله، لكنه يحتاج إلى موضوع يقع عليه حكمه، و قد عرفت في ما تقدم أن أمثال هذه العلوم في المسلك الثالث الذي ذكرناه لا تبقي للعقل موضوعا يحكم فيه و عليه، و هذا سبيل المعارف الإلهية و الظاهر أن إسماعيل النبي (علیه السلام) كان أطلق القول بوعده بأن قال: أنتظرك هاهنا حتى تعود إلي ثم التزم على إطلاق قوله صونا لنفسه عن نقض العهد و الكذب في الوعد و حفظا لما ألقى الله في روعه و أجراه على لسانه، و قد روي نظيره عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): أنه كان عند المسجد الحرام فوعده بعض أصحابه بالرجوع إليه و وعده النبي بانتظاره حتى يرجع فذهب في شأنه و لم يرجع، فانتظره النبي ثلاثة أيام في مكانه الذي وعده حتى مر به الرجل بعد الثلاثة، و هو جالس ينتظر و الرجل قد نسي الوعد. (الحديث).