
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
97(بحث روائي) الجبر و التفويض و الأمر بين الأمرين
استفاضت الروايات عن أئمة أهل البيت (علیهم السلام) أنهم قالوا: (لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين) (الحديث).
و في العيون، بعدة طرق: لما انصرف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) من صفين قام إليه شيخ ممن شهد الواقعة معه فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا من مسيرنا هذا أ بقضاء من الله و قدر، فقال له أمير المؤمنين: (أجل يا شيخ فوالله ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله و قدر)، فقال الشيخ عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين فقال: (مهلا يا شيخ لعلك تظن قضاء حتما و قدرا لازما، لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر، و لسقط معنى الوعد و الوعيد، و لم تكن على مسيء لائمة و لا لمحسن محمدة، و لكان المحسن أولى باللائمة من المذنب و المذنب أولى بالإحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و قدرية هذه الأمة و مجوسها. يا شيخ إن الله كلف تخييرا و نهى تحذيرا، و أعطى على القليل كثيرا و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكروها و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا. ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (الحديث)
أقول: قوله: بقضاء من الله و قدر إلى قوله: عند الله أحتسب عنائي. ليعلم أن من أقدم المباحث التي وقعت في الإسلام موردا للنقض و الإبرام، و تشاغبت فيه الأنظار مسألة الكلام و مسألة القضاء و القدر و إذ صوروا معنى القضاء و القدر و استنتجوا نتيجته فإذا هي أن الإرادة الإلهية الأزلية تعلقت بكل شيء من العالم فلا شيء من العالم موجودا على وصف الإمكان، بل إن كان موجودا فبالضرورة، لتعلق الإرادة بها و استحالة تخلف مراده تعالى عن إرادته، و إن كان معدوما فبالامتناع لعدم تعلق الإرادة بها و إلا لكانت موجودة، و إذا أطردت هذه القاعدة في الموجودات وقع الإشكال في الأفعال الاختيارية الصادرة منا فإنا نرى في بادي النظر أن نسبة هذه الأفعال وجودا و عدما إلينا متساوية، و إنما يتعين واحد من الجانبين بتعلق الإرادة به
